أدب وثقافة

إنقاذ تراث مصر السينمائي

إنقاذ تراث مصر السينمائي

كتابة وتصوير: أحمد كفافي – ترجمة: مي شهاب

c2

توثيق تاريخ السينما على مستوى العالم ليس بالمهمة السهلة، فهو يشمل جمع مواد ما بين كتيبات وملصقات ومقالات نشرت بالمجلات، إلى صور ومشاهد للنجوم وصناع الأفلام.

التوثيق هو مهنة تستمر مدى الحياة، لم يمتهنها أحد سوى “الكتبجية”، تلك العائلة الموجودة في سوق الأزبكية لبيع الكتب المستعملة في مصر. هذه العائلة لديها، على مدى أكثر من 70 عاما، كنوزا لمواد صحفية من جرائد ومجلات وكتب وملصقات وإعلانات وغيرها من مواد ساهمت في توثيق تاريخ مصر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

وهناك جزء كبير من هذا التراث مرتبط بالسينما التي بدأت كصناعة لا يستهان بها في مصر منذ ثلاثينيات القرن الماضي. وقد أخذت الهيئات الثقافية زمام المبادرة لإلقاء الضوء على جهود “الكتبجية” خلال جميع فعاليات السينمائية التي تنظم على مستوى البلاد، وهو ما يفسر السبب في خطفهم الأضواء في معرض الإصدارات السينمائية، الذي ينظم على هامش فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.

c3

ويقام معرض الإصدرارت السينمائيةداخل مبنى دار الأوبرا المصرية، ويتضمن معرضا للكتب للترويج للكتب التي تتحدث عن السينما، وركنا لبيع الأفلام القديمة، وقسما كبيرا لعرض وبيع الوثائق التي قام الكتبجيةبجمعها على مدى عقود، من صحف يومية وأسبوعية تسلط الضوء على كلاسيكيات السينما، وصور نجوم السينما بالأبيض والأسود، والمواد الدعائية للأفلام من ملصقات وتذاكر وكتيبات، بما في ذلك الإعلانات الدعائية التي ظهر فيها نجوم مثل فاتن حمامة وهند رستم وراقية إبراهيم لترويج ماركات للصابون والكريم.

إذا لو تصادف و رأيت صحيفة قديمة أو مجلة في فيلم تكشف عن تاريخ مصر الحديث.. فالمصدر بالتأكيد هو الكتبجية“.

يقول محمد صادق الكتبي لموقع Community Times “حصلنا على جائزة عام 2002 لمساهماتنا في توثيق الأفلام التي تم إنتاجها احتفالا بالذكرى الخمسين لعيد الشرطة“.

و أضاف الكتبي خدماتنا كانت مفيدة لمنتجي بعض الأفلام مثل ناصر 56، وأيام السادات، وعاشقات السينما، وغيرها من الأفلام التاريخية“.

وينتمي صادق إلى الجيل الثاني من العائلة الكتبجيةالتي كرست حياتها لجمع المواد المطبوعة.

كما استعان بأرشيف الكتبجيةالعديد ممن قاموا بالكتابة عن تاريخ السينما أو عن حياة نجوم السينما الكبار.

c1

لا يوجد بسوق الأزبكية لبيع الكتب المستعملة سوى منفذين أو ثلاثة فقط لبيع الصحف والمجلات القديمة، التي يرجع بعضها إلى العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي. ويرجع السبب في قلة عددهم مقارنة ببائعي الكتب القديمة إلى افتقار الكثير من البائعين إلى دافع لتحمل مثل مشقة الحصول على هذه المواد القديمة وفرزها والحفاظ عليها. فالوثيقة أكثر هشاشة من الكتاب، والحصول عليها يتطلب دقة وعناية غير أن الطلب عليها أقل من الكتاب؛ لذا يعزف كثير من البائعين عن خوض هذه المغامرة التي لا تؤتي ثمارها إلا على المدى البعيد.

تعرف الكتبجيةفي دوائر السوق باسم الوراقين” (أي تجار الورق)، وتلبي احتياجات العملاء من وثائق قديمة وملصقات أفلام وإعلانات ونسخ أصلية من أفلام الأبيض والأسود. وتفتخر تلك العائلة بالاحتفاظ بالنسخ التي تسلط الضوء على تتويج الملك الراحل فاروق الأول، وجلسات البرلمان التي حضرها، وتشييع جنازة والده الملك فؤاد الأول، واندلاع ثورة 23 يوليو، بالإضافة إلى الجنازات التي أقيمت للرئيس جمال عبد الناصر والمطربة أم كلثوم.

ويقول صادق الكتبي بالرغم من امتلاك معظم المؤسسات الصحفية لنسخ من هذه القصاصات، إلا أن الأصل لا يوجد إلا هنا. فلو طلبت منهم عدد مجلة أو صحيفة، لن يعطوك إلا نسخة مصورة. بينما نمتلك نحن الأصل، وهذا فرق شاسع“.

يعمل عدد صغير من الموظفين لدى صادق الكتبي إلا أنهم يمتلكون مهارة فائقة في العثور على أي مطبوعة مهما بلغ قدمها. فعندما تذهب إلى هناك لتطلب شيئا، فستحصل على مجموعة وثائق لن تجدها في أي مكان آخر. وإن كنت تبحث عن وثيقة محددة، فيكفي فقط أن تخبرهم الاسم وتاريخ النشر وتمنحهم بضعة أيام وسيتواصلون معك.

ويتكدس في هذا المتجر الذي يقع في الأزبكية وفي المخزن الذي يقع على مقربة منه، جميع أنواع المواد من كتب ومطبوعات. لكن السؤال هو كيف يقومون بعملية البحث؟ .

فيجيب الكتبي متبسما هذه مهنتنا. قد يبدو المخزن في حالة من الفوضى، لكن ثمة نوع من التصنيف قد لا يبدو ظاهرا للعين“.

وعملاء الكتبجيةإما مؤسسات كبيرة مثل شركات إنتاح أفلام ومراكز ثقافية وقنوات تلفزيونية، أو صحفيين وكتاب وهواة جمع الوثائق وباحثين أو أمناء الأرشيفات. وعلى الرغم من التحديات التي تواجه عملهم إلا أنهم حريصون على الإبقاء على تجارتهم، التي يأتي مصدرها من عائلات تحرص على التخلص من متعلقات ورقية لذويهم المتوفين أو بائعي الجرائد وأصحاب محلات بيع الكتب والمكتبات.

وتتطلع الكتبجيةإلى يوم تمتلك فيه أرشيفها الرسمي، على الرغم من العوائق التي تواجهها من تكلفة وجهد، إلا أنه استثمار يستحق العناء في مجال لا يوجد به أي مستثمرين أو منافسين حتى الآن.

Screen-Shot-2015-01-02-at-1.51.40-pm

أدب وثقافة

More in أدب وثقافة

البوستر الخاص بالأمسية

ماتأخرناش: أمسية شعرية غنائية جديدة للشاعر أحمد حداد

شوارع مصر4 يناير، 2017
المفكر محمد أسد

من اليهودية إلي الإسلام.. رحلة المفكر والرحالة الأوروبي محمد أسد

شيرين عمر9 ديسمبر، 2016
دعاء العدل

اختيار دعاء العدل ضمن قائمة النساء الأكثر تأثيرا لعام 2016

أصوات مصرية23 نوفمبر، 2016
البوستر الدعائي للفيلم - المصدر: IMDB

«قبل الفيضان»… رائعة وثائقية جديدة لقناة ناشيونال جيوغرافيك وليوناردو دي كابريو

هديل السمري22 نوفمبر، 2016
الفنان الراحل محمود عبدالعزيز وزوجته بوسي شلبي، في حفل افتتاح مهرجان دبي السينمائي، ديسمبر 2012- رويترز

مهرجان القاهرة السينمائي ينطلق الليلة ويهدي دورته إلى “الساحر”

أصوات مصرية15 نوفمبر، 2016
14463241_10154961623202289_8176077139969131321_n

ثلاث مشاهد مكثفة.. عن الحب

محمد السلاموني1 أكتوبر، 2016
مسجد بلال في فيللة،

بيع أول مجموعة لصور سياحية في مصر بعد 170 عامًا

شيرين عمر27 سبتمبر، 2016
saudiarabiagrungyflagbythink0-1

تحت المايكروسكوب: الوهابية ودولتيهم السعوديتين .. الأصل والفصل

عمر محيسن22 سبتمبر، 2016

شوراع مصر هي شبكة اخبارية اعلامية مصرية شابة و مستقلة تهدف اساسا الي امداد القاريء بتصورات بديلة و مختلفة للاحداث في مصر و الشرق الاوسط , و لخلق منصات للتواصل الاجتماعي بين القراء لاستكشاف و مناقشة القضايا المختلفة التي تؤثر علي المنطقة . و شوارع مصر باللغة العربية تاتي تحت مظلة شبكة اعلامية تضم باللغة الانجليزية كل من شوارع مصر و شوارع لبنان و اخيرا شوارع اللاجئين. و تعد تلك الشبكة مصدرا موثوقا لعدد كبير من وسائل الاعلام العالمية نظرا لما تتمتع به من مصداقية و استقلالية اضافة الي تميزها من جيث تواصلها الدائم و المباشر مع قرائها من مختلف الاتجاهات و الجنسيات.

© 2016 ES Media UG. All Rights Reserved