أدب وثقافة

صالون الرصيف.. كتاب يعيد اكتشاف القاهرة من جديد من خلال كراسيها

صالون الرصيف.. كتاب يعيد اكتشاف القاهرة من جديد من خلال كراسيها

 ترجمة: ولاء أحمد

chair5

يتفق معظم سكان القاهرة، العاصمة الأكثر ازدحاما، على أن صباح يوم الجمعة هو أفضل أيام الأسبوع.

العديد من سكان القاهرة يوافقون الرأي بأن صباح أيام الجمعة في العاصمة المصرية هو أفضل شيء. وبناء على هذا قرر مجموعة من الأصدقاء القيام بجولة في أحد أحياء القاهرة قبل صلاة الجمعة.

حمام في السماء، ضباب يلف المباني العالية، سيدة تقف في البلكونة تقوم بأعمال التنظيف الأسبوعية، مشاهد اعتاد المواطنون على رؤيتها يوم الجمعة، إلا أن شيئاً آخر اثار انتباه منار مرسي و دايفيد بويج خلال جولة يوم الجمعة وهو كراسي القاهرة“.

كراسي القاهرةهو صالون الشارع: 1001 كرسي من شوارع القاهرة, هو مشروع فوتوغرافي قائم منذ سنوات، وللكراسي دور أساسي فيه، أملا في أن يتم تحويله إلى كتاب لاحقاً في هذا العام.

وعن بداية المشروع،، قال ديفيد بويج أثناء التقاطنا صور خلال إحدى جولاتنا (الصباحية) في شارع بورسعيد, لفت انتباهنا كراسي ذات شكل جمالي. كنا ننظر لهم كمنحوتات دون تفكير في من يجلسون عليها .. كانت كراسي قديمة إلا انها جميلة في نفس الوقت. بدأنا نري أن الناس أعادوا تصميمها و تزيينها بطرق مختلفة.. فقررنا توثيق ما رأيناه.”

ويقول ديفيد أن فكرة مجرد التقاط الصور لغرض جمالي تحول سريعا إلى معاني أعمق, لرؤوي صورة شاملة للمدينة ومجتمعها.

“”بدأنا نتساءل من يجلسون على هذه الكراسي وما الذي يمكن أن يخبرونا عن هذه المدينة وما فيها من فقر وظلم وانعدام الفرص باعتبار أن أغلب من يجلسون عليها ليسوا أغنياء أو حتى فقراء. وتساءلنا أيضا ماذا يمكن أن تخبرنا هذه الكراسي الصورة العامة في المدينة وكيف يتعايش الناس بها“.

david

 

manar

1001 شيء.

وفي القاهرة التي وصفت بأنها مدينة الألف مئذنة، تم تجاهل 1001 كرسي. فأصبح رقم 1001 هدفا للمشروع, حيث جرى البحث عن ألف كرسي وتجميعهم في خريطة، ووصل عدد الكراسي إلى أكثر من ألف, و يتزايد العدد بشكل مستمرة و يتم تحميل الصور على صفحة المشروع على فيس بوك.

صفحي صديق، يدعى توم دايل هو من اقترح اسم الكتاب ليصبح صالون الرصيف: 1001 كرسي من شوارع القاهرة“.

وعن أسباب قبول هذا الاسم، قال منار موسى إنه يشرح كيفية عملنا، وأحببنا كلمة الصالون لأنها تعني في اللغة العربية منتدى أو مكان تجمع القوم.

وخلال عملنا على توثيق المشروع, أي منذ عام 2011 حتى الآن كان هناك تقلبات في تناول الناس للسياسة في المدينة و الشوارع“.

وتقول منار أجرينا عدة مقابلات مع أصحاب الكراسي وكان من المدهش أن نرى التغيير الذي حدث خلال الأربع سنوات الماضية من خلال وجهة نظرهم، بالإضافة أن رؤيتك لأثاث غرفة الصالون أو المعيشة من كراسي موجود في الشارع. شعور بالألفة يتملكك في هذا المكان وأنت تري الناس يجلسون ويتسامرون كأن هذا الرصيف هو غرفة المعيشة“.

chair2

chair3

 

 

 

 

chair1

 

حميمية عامة.

لكل شخص ممن يجلسون هلى هذه الكراسي خبرات وحكايات مختلفة، فق يكون من بينهم بقال(صاحب محل), بائع متجول، عامل بموقف للسيارات, عمال بالمصانع, كهربائي, بائع فاكهة, نجار أو بواب وغيرهم.

وتُوضع الكراسي في الشوارع خلال بعض المناسبات كإفطار جماعي في رمضان, أو خلال الجنازات, أو الأعراس.

وعن التوجه العام للكتاب، تقول منار هذه الكراسي قد تصنع عالما خاصا يضم أشياء مفقودة و لم يلتفت إليها أحد من قبل، ووضعت هذا في الاعتبار خلال بحثي عن كراسي القاهرة. فمثلا بواب العمارة التي أسكن فيها يعلم عني كل شيء و ينشر الإشاعات عني وينقلها إلى الجيران في الشارع, لذلك فمن المثير للاهتمام أن هذه قد تكون نقاط المراقبة، وهنا يقاطعها ديفيد، واصفا إياها بأنها أبراج مراقبة، فتضيف منار أنها بمثابة مثال للتأمل فيما هو حولك.”

وتتابع منار أن هذه الجلسات بمثابة امتداد لغرف المعيشة حيث يمكنك أن تشهد فيلم على تليفونك او تقضي وقتا ممتعا مع الأصدقاء والعائلة في الخارج بعيدا عن حرارة الجو بالمنازل. وجود المقاهي هو أيضا جزء من رحلة بحثنا عن الكراسي في شوارع القاهرة.

وتنتشر هذه المقاهي بين فئات معينة في المدينة, لذا رغبنا في معرفة من يرتادها هل هم الرجال فقط أو كيف أنهم يشغلون مساحات من الرصيف. فوجدنا أنه في معظم الأحياء الريفية يحتل النساء الرصيف أكثر من الرجال, وهذا يعتمد على شعور النساء بالأمان و الراحة في الحي الذي يسكنون فيه“.

وعن وصفهم الكراسي بأنها أماكن حميمة، تقول منار إذا سيرت في أحد أحياء القاهرة, فستجد أن فضول الناس يدفعهم إلى محاولة معرفة من تكون وماذا تفعل في الحي, لأنهم يعرفون جيدا من يسكن بالحي ومن هو الغريبلا يمكنك أن تسير هكذا ولا يهتم أحد بهويتك, حتى ولو كان تعداد المدينة عشرين مليون، فالحميمية هي العنصر المسيطر. نقول هذا لأننا حاولنا اختراق الأماكن شبه العامة و تحدث إلى الناس هناك وتعرفنا على وجهة نظرهم عن المدينة“.

ويقول ديفيد بويج إن الأنشطة التي يقوم بها الجالسون على الكراسي حميمية جداً مثل شرب الشاي, والتحدث إلى العائلة, ومشاهدة فيلموكلها أفعال يقوم بها الناس عادة داخل منازلهم. فالألفة و الحميمية تغاير صورة المدينة التي سيطرت عليها السياسة خلال سنوات الأربعة الماضية. فنحن نركز على أشياء بسيطة وهو ما رسخ مفهوم الحميمية التي أتت من قضايا بسيطة“.

chair4

من الشوارع إلى الصفحات.

وتقول منار كرسي البواب هو أول كرسي لفت انتباها، فهو يضع بطانته من ورق الكرتون ويغيرها كل يوم, فمثلاً إذا أحضر أحد السكان بيتزا , فسيكون صندوق البيتزا هو جلد الكرسي الجديد“.

وينظر ديفيد إلى هذا المثال، باعتبار أن هذا الرجل ( البواب) يستخدم مخلفات أحد الأشخاص ليصنع مقعدا مريحا، ويقول هذا المثال له وجهان، الأولي هي الفقر ونقص الموارد والأخرى هي أن هذا الرجل يصنع الأفضل مما يتوافر لديه. وهذا ما نراه بشكل عام من خلال المشروع. هناك طريقة تري بها دفيء وحيوية القاهرة.. ويمكنك أيضا أن هؤلاء الناس في الشارع لأن ليس لديهم مأوى آخر غيره“.

وتقول منار أحيانا نقوم بجولتين أو ثلاث جولات في الأسبوع بمتوسط أربع ساعات للجولة الواحدة, و في القاهرة الجديدة تأخذ الجولة ما بين ست إلى سبع ساعات ونختار بعض الكراسي لنلتقط لها صورا بحالتهم الأصلية.. وجد أحد أصحاب الكراسي طريقة مختلفة لإصلاح الكرسي بتركيب ساق صناعية لكرسي فقدها وغيرها من الإصلاحات“.

وتضيف أنه خلال عملية البحث ظهرت فئات مختلفة للكراسي وعلى هذا الأساس قمنا بتنظيمها في الكتاب بشكل موضوعي إلى حد ما. شددت تلك الكراسي أنظارنا أكثر فأكثر طوال الوقت. وعلى سبيل المثال كراسي البوابين في القاهرة الجديدة على الرغم من أنها لم تكن في حالتها الأصلية, الا أننا أردنا أن نوثقها كما هي لأنها شيء ملائم لهذه المنطقة.”

كتاب صالون الرصيف: 1001 كرسي من القاهرة, يحتوى على أكثر من مجرد صور, فهو يضم خريطة لثلاث جولات عليها علامات توضح أماكن العثور على الكراسي في مناطق القاهرة الجديدة, والقاهرة القديمة وشبرا. بالإضافة إلى أبحاث و مقالات, مقابلات مع أصحاب الكراسي و شعر و خيال من قبل كتاب و شعراء أمثال ياسر عبد اللطيف, طاهر الشرقاوي, أميرة حنفي و ماجد زاهر.

ويشير ديفيد إلى أن هذا المقال أخذ منه ومن منار وقتا طويلا لإعداده، ويقول قرأنا كثيرا عن تاريخ الكراسي و تاريخ القاهرة الجديدة, فعلنا هذا كي نفهم ثقافة الجالسين في الشوارع, ولمعرفة متى دخلت الكراسي إلى مصر. فإذا ذهبت إلى المتحف الفرعوني, ستجد أن الكرسي كان يستخدم عرشاً لأصحاب المقام الرفيع“.

ودخل الكرسي إلى مصر و شاع استخدامه عن طريق الاستعمار. و قرأنا أيضاً العديد من كتب الأدب لنرى كيف صُور و متى بدأ تناوله في الكتب.

وعلى الرغم من اختفاء العديد من الكراسي من محيط المدينة، إلا الكتاب يحتوي على العديد من الذكريات المرتبطة بهذه الكراسي.

ويقول ديفيد وجدنا (خلال رحلة البحث) كرسيا مثيرا جداً للاهتمام بالقرب من المتحف الإسلامي, صنع بالكامل من الخشب المتين, وله صندوق مثبت بين الأرجل الأمامية للكرسي ومغلق بقفل. ووثقناه بالصور عام 2012″.

صالون الرصيف: 1001 كرسي من القاهرة, هو كتاب فني للمهتمين بالقاهرة أو الحضر, و لمن يتساءلون عن التجول في المدينة. هذا الكتاب يهدف إلى تقديم وجهة نظر بديلة عن القاهرة, مختلفة عن تلك الصورة الراكدة للمدينة.

chair6

 

 

أدب وثقافة

More in أدب وثقافة

البوستر الخاص بالأمسية

ماتأخرناش: أمسية شعرية غنائية جديدة للشاعر أحمد حداد

شوارع مصر4 يناير، 2017
المفكر محمد أسد

من اليهودية إلي الإسلام.. رحلة المفكر والرحالة الأوروبي محمد أسد

شيرين عمر9 ديسمبر، 2016
دعاء العدل

اختيار دعاء العدل ضمن قائمة النساء الأكثر تأثيرا لعام 2016

أصوات مصرية23 نوفمبر، 2016
البوستر الدعائي للفيلم - المصدر: IMDB

«قبل الفيضان»… رائعة وثائقية جديدة لقناة ناشيونال جيوغرافيك وليوناردو دي كابريو

هديل السمري22 نوفمبر، 2016
الفنان الراحل محمود عبدالعزيز وزوجته بوسي شلبي، في حفل افتتاح مهرجان دبي السينمائي، ديسمبر 2012- رويترز

مهرجان القاهرة السينمائي ينطلق الليلة ويهدي دورته إلى “الساحر”

أصوات مصرية15 نوفمبر، 2016
14463241_10154961623202289_8176077139969131321_n

ثلاث مشاهد مكثفة.. عن الحب

محمد السلاموني1 أكتوبر، 2016
مسجد بلال في فيللة،

بيع أول مجموعة لصور سياحية في مصر بعد 170 عامًا

شيرين عمر27 سبتمبر، 2016
saudiarabiagrungyflagbythink0-1

تحت المايكروسكوب: الوهابية ودولتيهم السعوديتين .. الأصل والفصل

عمر محيسن22 سبتمبر، 2016

شوراع مصر هي شبكة اخبارية اعلامية مصرية شابة و مستقلة تهدف اساسا الي امداد القاريء بتصورات بديلة و مختلفة للاحداث في مصر و الشرق الاوسط , و لخلق منصات للتواصل الاجتماعي بين القراء لاستكشاف و مناقشة القضايا المختلفة التي تؤثر علي المنطقة . و شوارع مصر باللغة العربية تاتي تحت مظلة شبكة اعلامية تضم باللغة الانجليزية كل من شوارع مصر و شوارع لبنان و اخيرا شوارع اللاجئين. و تعد تلك الشبكة مصدرا موثوقا لعدد كبير من وسائل الاعلام العالمية نظرا لما تتمتع به من مصداقية و استقلالية اضافة الي تميزها من جيث تواصلها الدائم و المباشر مع قرائها من مختلف الاتجاهات و الجنسيات.

© 2016 ES Media UG. All Rights Reserved