منوعات

صراع العودة غريبا إلى وطنك

صراع العودة غريبا إلى وطنك

بقلم: مريم عسال – ترجمة مي شهاب

qts

غالبا ما تخلق الغربة تغييرات بداخلنا، سواء كان السفر بهدف الدراسة أو العمل، إلا انها تغيرات غالبا ما نخفيها بدافع الخوف. نحن نحتاج دائما إلى التواجد في الزحام، لكن ماذا إذا كانت راحتنا والمساحة الخاصة بنا مصدر للازعاج والحيرة؟

صراع الثقافات سيظل كامنا بداخلنا حتى بعد سنوات الغربة. فنحن المصريون، ثمة تقاليد لا نستطيع التفريط فيها بسهولة مهما ادعينا أننا منفتحون أو مهما تصورنا اننا بأمكاننا التأقلم مع البيئات الاخرى بسهولة.

ومن الطبيعي أن نواجه صعوبات خلال السفر في التكييف مع ثقاقة البلد المضيفة ونمط الحياة المختلف ويرغب كل منا في مشاركة خبراته ومعرفته لمدى اختلاف وصعوبة الحياة في أوروبا. غير أننا كثيرا ما نخفق في تحقيق هذه الغاية بسبب مخاوف تتعلق بنظرة الأخرين لنا، فنصبح غرباء في وطننا عند العودة.

فنصبح مسخا من ثقافة ثالتة، تحتوي قليلا من ثقافة هذا وذاك. وتتغير القناعات المرسخة التي تربينا عليها الا أننا نخاف من الاعتراف بهذا التغيير لمن حولنا.

والنشأة في مجتمع ذو معتقدات راسخة، قد تتغير فيما بعد بسبب المناخ الذي نعيشه في الغربة والذي من شأنه أن يخلق شعورا بعدم التكييف، يتجلى في التصرفات وطريقة الحياة، قد يعتبرها المصريون غير مناسبة أو أخلاقيةوينعتون صاحبها بـالأجنبي، ونحن نعلم كم نكره ها المصطلح.

لذلك، فالعودة إلى الوطن تتطلب جهدا أكثر مما نتخيل، فنحن لا نعرف أي من الحكايات نرويها عما حدث في الغربة لأن بعضها قد يتعارض مع قيم مجتمعنا، ما يتطلب تعديل بعض تفاصيلها والحذر فيما نرويه، ولكي نتأقلم علينا تغيير جزء مما أصبحا عليه لنتعايش مع علام مألوف وغير مألونا في أن واحد بالنسبة لنا.

وخلال محاولاتنا الدؤوبة للتكيف، نصل إلى المعنى الحقيقي للمرونة والتفكير المنفتح.

ودعونا نتفق، على أن كوننا منفتحين، وهي الكلمة التي غالبا ما يسئ أقراننا فهمها، يختلف تماما عن إبقاء العقل متفحتا. فالعقل المتفتح يعني أن المرء على استعداد للمناقشة وتعلم ما هو جديد مع الحفاظ على المعتقدات ، وهو الأمر الذي يشكل صعوبة في تطبيقه في مجتمع قد يتسم بضيق الأفق.

فعلى سبيل المثال، فأن الانفتاح على ثقافات مختلفة من شأنه أن يخلق وجهات نظر مختلفة تجاه أمور بسيطة كالموضة، ولا أقول إن المصريين غير منفتحين على بعض خطوط الموضة، ولكن عند التطرق إلى موضوعات أعمق كالحجاب مثلا، فنجد أنه من الطبيعي أن ترتدي المرأة الحجاب في مصر التي يدين غالبية أهلها بالإسلام، إلا أنه من غير المقبول أن ترتدي فتاة شورت في القاهرة ر غم أنه قد يكون مظهرا عاديا في الساحل.

وأود أن أشير إلى أنني أطرح فقط وجهات نظر قد تطرح للمناقشة في وقت ما. ومن ثم، فالشخص الذي يختبر العالمين مطالب أن يغير أرائه وفقا لذلك. وهذا ما كنت أعنيه حين أشرت في السابق إلى أننا نغير جزءا مما أصبحنا عليه الأمور لكي نتماشى مع المجتمع الذي نعيش فيه.

فإذا كنا قادرين على تغيير رؤيتنا تجاه بعض الأمور، على نطاق أكبر من موضوع الموضة مثلا، ولو كنا قادرين على الإبقاء عقولنا منفتحة والاستماع إلى وجهة نظر الآخرى، أعتقد حينها ستشهد البلد حقًا التغيير الذي طالما كنا نبغاه نحن المصريون على مدار العاميين الماضيين.

منوعات

More in منوعات

البوستر الخاص بالأمسية

ماتأخرناش: أمسية شعرية غنائية جديدة للشاعر أحمد حداد

شوارع مصر4 يناير، 2017
جزر الزبرجد

بعد أزمة جزيرتي “صنافير وتيران”.. أهم 4 جزر مصرية

شيرين عمر29 ديسمبر، 2016
كريمة عبود

كريمة عبود.. أول مصورة عربية في التاريخ

شيرين عمر28 ديسمبر، 2016
100799466-168639700-1910x1000

النساء يكتسحن الإقتصاد العالمي.. 39.6 تريليون إجمالي ثروات نساء العالم

شيرين عمر9 ديسمبر، 2016
مدينة مونتريال الكندية

أهم الوجهات السياحية في 2017 .. بينها دولة عربية

شيرين عمر8 ديسمبر، 2016
large-3024979570405379286

روسيا والأرجنتين .. دول قامت بـ«تعويم العملة» لإنعاش اقتصادها

شيرين عمر4 ديسمبر، 2016
ميلانيا ترامب - المصدر: Getty images

مُهاجرة وعارضة والسيدة الأولى .. من هي ميلانيا ترامب؟

شيرين عمر4 ديسمبر، 2016
n-smytabdalqadr-large570

«سمية عبد القادر».. عربية مسلمة تخترق المجلس البلدي الإيطالي

شيرين عمر25 نوفمبر، 2016

شوراع مصر هي شبكة اخبارية اعلامية مصرية شابة و مستقلة تهدف اساسا الي امداد القاريء بتصورات بديلة و مختلفة للاحداث في مصر و الشرق الاوسط , و لخلق منصات للتواصل الاجتماعي بين القراء لاستكشاف و مناقشة القضايا المختلفة التي تؤثر علي المنطقة . و شوارع مصر باللغة العربية تاتي تحت مظلة شبكة اعلامية تضم باللغة الانجليزية كل من شوارع مصر و شوارع لبنان و اخيرا شوارع اللاجئين. و تعد تلك الشبكة مصدرا موثوقا لعدد كبير من وسائل الاعلام العالمية نظرا لما تتمتع به من مصداقية و استقلالية اضافة الي تميزها من جيث تواصلها الدائم و المباشر مع قرائها من مختلف الاتجاهات و الجنسيات.

© 2016 ES Media UG. All Rights Reserved