تكنولوجيا

لوددت أن أكون “هندياً” ..قصة سيطرة الهنود علي عالم التقنية وكيف نستفيد منها

لوددت أن أكون “هندياً” ..قصة سيطرة الهنود علي عالم التقنية وكيف نستفيد منها

sriram

المصدر: إنديا پي واير

كيف تغير مجموعة من البشر صورة نمطية معينة عنهم؟ الإجابة بكل بساطة هي إثبات بالأفعال وبالأمثلة أنهم عكس تلك الأحكام المسبقة. هذا ما فعله الهنود سواء بإرادتهم أو بدونها بعد تفوقهم الملحوظ في عالم التقنية وتكنولوجيا المعلومات.

لفترة طويلة ولأسباب قد تكون متعلقة بفقر وأمية نسبة كبيرة من الهنود، ربط المصريين الهنود بعدم الفهم والجهل. لكن في الفترة الأخيرة تغير ذلك الوصل العنصري بسبب الطفرة التي تحدث في الهند حالياً سواء على المستوى الاقتصادي الذي قد يساعد الهند في التفوق على الصين والدول المجاورة لها في المستقبل، أو علي المستوى التكنولوجي والعلمي المتمثل في إنجازات غير مسبوقة مثل النجاح في وصول بعثة هندية فضائية إلى مدار كوكب المريخ من أول محاولة بأقل تكلفة ممكنة.

هناك الكثير من الظروف والأحداث التي ساعدت وصول الهند والهنود إلى هذه المرحلة. نستعرض أهمها هنا وكيف يمكننا حذو نفس الخطى في مصر لنرفع من شأن مستوى التقنية والتكنولوجيا في مصر.

نارندا مودي، رئيس الوزراء

بعد أن صوت نصف مليار هندي في الانتخابات الأخيرة، فاز حزب رئيس الوزراء الحالي بأعلى الأصوات وبدأ نارندا مودي، دائم النشاط على مواقع التواصل الاجتماعي، في العمل الجاد. “سنحتاج إلى رواد الأعمال إذا كنا نريد زيادة فرص العملبهذه الكلمات بدأ مودي في سعيه لدعم الشركات الناشئة وريادة الأعمال بطرق مختلفة. أحد تلك الطرق كان عن طريق تدشينه لوزارة خاصة بريادة الأعمال وتطوير المهارات.

وبعد زيارته لهوليوود ريادة الأعمال، سيليكون فالي، العام الماضي، افتتح مودي حملة Startup India في بداية هذا العام التي تهدف إلى تمويل وزيادة الإعفاءات الضريبية للشركات الناشئة لتساعد رواد الأعمال على بدء شركاتهم الخاصة وزيادة فرص العمل للهند. مثل تلك الخطوات تشير إلى اهتمام الحكومة الهندية الحالية بتشجيع التكنولوجيا ومبادرات ريادة الأعمال التي بالتأكيد تساهم بشكل أو بآخر في تنشئة القادة الهنود حول العالم اليوم.

الشركات الناشئة لا تعني دائما شركة تقدر بمليار دولار. إذا تمكنت الشركة من خلق فرص عمل لخمسة أشخاص، هذا يعني أنها استطاعت مساعدة المجتمع وأفراده. يمكن للشباب أن يصبحوا هم من يخلقون الوظائفأكد مودي خلال انتهاء الإعلان عن فعاليات Startup India.

الهنود رؤساء كبرى الشركات

في الأغلب قد سمعت عن تعيين لاري بيج، أحد مؤسسي شركة جوجل، لساندر بيتشاي كرئيس تنفيذي لمحرك البحث الأشهر. لكن ربما لم تسمع بأسامي مثل ساتيا نادالا، الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت أو اندرا نويي، الرئيس التنفيذي لشركة بيبسي، وغيرهم من المديرين التنفيذيين الهنود في شركات عالمية مثل Adobe وCisco وMastercard .

كيف حدث ذلك؟ هذا الجيل من الهنود أغلبهم ولدوا داخل الهند وعاشوا فيها فترة طويلة حتى سنحت لهم الفرصة للخروج لأوروبا وأمريكا سواء عن طريق هجرة والديهم، حصولهم على منح دراسية في أشهر الجامعات أو العمل في تلك الشركات بسبب مهارتهم في تكنولوجيا المعلومات وتفوقهم.

لكن كونهم استطاعوا الوصول لأعلى المناصب في بلد لا يشكل الهنود فيها سوى نسبة ٦٪ من إجمالي عدد السكان مثل أمريكا ليس محض صدفة. فأغلب القادة الهنود اليوم تربوا على نفس العادات الصارمة من ذويهم التي شكلت شخصيتهم بشكل أو بآخر. “الآباء والأمهات الهنود صارمين جداً عندما يتعلق الأمر بالتعليم الدراسي مع الحفاظ على نهج البساطة والتواضعتقول سوديبا دوتاروي، رائدة أعمال من الهند عملت في دول مختلفة مثل السويد وإسبانيا.

ترى سوديبا أن هذه المباديء والتعاليم، التي تربت عليها هي أيضاً، تجعل الأطفال الهنود يعملون بهمة واجتهاد عالي وذلك يؤثر مستقبلاً في حياتهم العملية ويسهل عليهم الوصول للمناصب الرفيعة. تضيف سوديبا: “الهنود لديهم شغف لتعلم المزيد ولا يمانعون في السهر ليالٍ طويلة لمواصلة العمل أو حتى عدم الحصول على إجازات في مقابل تحقيق أهدافهم في الدراسة أو العمل“.

الثقافة الهندية تشكل قادة المستقبل

رغم حدوث بعض الحوادث الطائفية كل فترة، الإ أن المجتمع الهندي يسيطر عليه ثقافة تقبل الآخر والتواضع. فالهند بلد تحتوي على عدد كبير من الديانات، ساهم ذلك في حتمية وجود عادات وقوانين تكفل حرية العبادة لمختلف الجماعات الدينية في البلد. يساعد هذا العمال الهنود على تقبل جميع من حولهم عندما يذهبون للعمل في بلاد مختلفة تماماً عن بلدهم وبالتالي يرفع ذلك السلوك من شأنهم كموظفين، فهم لا يحكمون على زملائهم في العمل حسب لونهم أو دينهم أو جنسيتهم.

هذا التواضع جزء أساسي من صفات القادة حول العالم وساعد ذلك الهنود في مختلف أنحاء العالم على أن يكونوا قادة لأكبر الشركات، فهم يعرفون كيفية التواصل مع الموظفين ويحاولون جاهدين أن يكونوا مثالاً حياً على هذا التواصل والتعامل الجيد.

الجامعات في الهند

بعض جامعات التكنولوجيا في الهند تعتبر من الطراز الأول حول العالم مثل IIT، جامعة زارها مارك زكربج مؤخراً و BITS Pilani التي تمنح الشهادات للمهندسين بعد أربع سنوات صارمة ومجهدة من الدراسة. “هذه الجامعات تشجع على التفكير الحر والابتكار بأساليب مميزة، لهذا السبب يتم اختيار الطلاب المتفوقين فيها بالاسم من قبل شركات عالمية مثل جوجل وفيسبوك ليتم تعيينهم كمطورين ومهندسي برمجيات وغيرها من المهن التي تحتاجها سيليكون فاليتضيف سوديبا.

بعد تخرج العديد من الشخصيات التي أثبتت نجاحها من تلك الجامعات وتحول الهند لعملاق في تكنولوجيا المعلومات أو الIT، اشتد التنافس أكثر وأكثر على إمكانية الحصول على مقعد في أفضل الجامعات الهندية وأصبح على الطلاب دخول امتحانات صعبة ترشح أصحاب العقول المستنيرة فقط. لكن هذا لم يمنع الطلاب من محاولة الالتحاق بتلك الجامعات لأنهم رأوا ما يفعله القادة الهنود حول العالم والمناصب التي يتقلدونها فكانت دافعاً كافياً لهم لشق نفس طريقهم.

ما يمكن ان نتعلمه كمصريين من التفوق الهندي؟

اهتمت الهند بمحاور مختلفة سواء عن قصد مثل اهتمام رئيس الوزراء بتنشيط وتدعيم ريادة الأعمال في البلد لتوقعه تحقيقها للنتائج الجيدة في مجال التقنية وعلى مستوى خلق فرص العمل، ومن خلال المحور التعليمي وما تنتجه أفضل الجامعات هناك من نوابغ في عالم التقنية، أو بدون قصد أو هدف مستقبلي مثل المحور الثقافي الذي رسخته الأمهات والآباء الهنود في أطفالهم من عادات وقيم، اشياء سهلت عليهم الاندماج في الشركات العالمية والحصول على أعلى المناصب فيها بعد إثباتهم لإصرارهم الرهيب وكفائتهم في العمل بنفس تلك الثقافة التي تعلموها من الصغر.

سنحتاج في مصر إلى مزيد من التسهيلات الحكومية التي تساعد رواد الأعمال على إنشاء شركاتهم الخاصة وحل العقبات التي تقابلهم في بداية الطريق، مثل العقبات القانونية، بداية من صعوبة تسجيل شركة جديدة مروراً بتجهيز تأمينات الموظفين وغيرها من الإجراءات البيروقراطية التي تقتل الحماس والابتكار.

فلنستفد أيضاً من سلوك الهنود في العمل واجتهادهم الذى وضحت نتائجه في دول أوروبا وأمريكا وسهرهم الليالي لاقتناعهم بالتنافس الشديد من حولهم الذي يحتم عليهم العمل بمقدار أكبر للوصول لتلك المناصب.

علينا ترسيخ مثل تلك الأفكار في أطفالنا وتعليمهم أهمية الالتزام في المراحل الدراسية المختلفة مروراً بالتفوق في العمل والتدرج فيه والوصول للشركات العالمية في نهاية المطاف مثلما فعل الهنود. بالإضافة إلى مناهج تعليمية تساعد على التفكير الإبداعي وتلفت أنظار العالم لنا، خاصة في المرحلة الجامعية.

وقتها فقط سنتمكن من القول أننا نسير على نهج البلاد التي تحاول أن تكون بلاد متطورة، مثل الهند.

تكنولوجيا

عندما لا يعمل عبدالرحمن في التسويق والدعاية والعلاقات العامة، يكرس وقته للسفر والكتابة والإستمتاع بالتعرف على العالم من حوله من خلال قرأته للمقالات والكتب. عبدالرحمن مهتم بالتقنية والشركات الناشئة بالإضافة إلى حبه لإستكشاف مدن العالم والثقافات المختلفة من خلال الذهاب إلى تلك المدن.

More in تكنولوجيا

facebook-security

«فيسبوك» الأكثر أمانًا.. و«سكايب» يستخدم نوع تشفير ضعيف

شيرين عمر1 نوفمبر، 2016
ملصق إعلان  سامسونج نوت 7 في جاكرتا إندونيسيا يوم الجمعة -رويترز

مصر للطيران تحظر سفر سامسونج جالاكسي نوت 7 على رحلاتها المتجهة لأمريكا

أصوات مصرية16 أكتوبر، 2016
ستيف جوبز

بعد وفاته بخمسة أعوام.. هل يستحق جوبز كل هذا المديح؟

عبد الرحمن عمرو6 أكتوبر، 2016
twitter_cover

لماذا قد تشتري شركة «سيلز فورس» تويتر؟

شيرين عمر3 أكتوبر، 2016
المصدر: وكالة ناسا

ناسا تطرح جميع أبحاثها على الإنترنت مجانًا

أسامة أبوالوفا20 سبتمبر، 2016
capture

مختبر إنفوتايمز للبيانات يجمع الصحافة بالتكنولوجيا

شوارع مصر9 سبتمبر، 2016
عمر عوض - المصدر: فوربس ميدل إيست

المصري-الأمريكي الذي يُشجع الشركات الناشئة بمصر ويمولها

شيرين عمر3 سبتمبر، 2016
beme

ما هو تطبيق «Beme» ولماذا عليك تحميله

عبد الرحمن عمرو31 أغسطس، 2016

شوراع مصر هي شبكة اخبارية اعلامية مصرية شابة و مستقلة تهدف اساسا الي امداد القاريء بتصورات بديلة و مختلفة للاحداث في مصر و الشرق الاوسط , و لخلق منصات للتواصل الاجتماعي بين القراء لاستكشاف و مناقشة القضايا المختلفة التي تؤثر علي المنطقة . و شوارع مصر باللغة العربية تاتي تحت مظلة شبكة اعلامية تضم باللغة الانجليزية كل من شوارع مصر و شوارع لبنان و اخيرا شوارع اللاجئين. و تعد تلك الشبكة مصدرا موثوقا لعدد كبير من وسائل الاعلام العالمية نظرا لما تتمتع به من مصداقية و استقلالية اضافة الي تميزها من جيث تواصلها الدائم و المباشر مع قرائها من مختلف الاتجاهات و الجنسيات.

© 2016 ES Media UG. All Rights Reserved