المرأة

غناء تحت قبة البرلمان

غناء تحت قبة البرلمان

الفنانة-معلومة-بنت-الميداح

لما بلغت سن السادسة غنيت مقطوعة كانت ناجحة ومجازفة كتبها مشاهير الفنانين. كانت النتيجة كارثية لكنني شعرت بالحاجة إلى التحرر والانعتاق. لم ينتبه أحد لما كان لدي من مشاعر ثورية على الواقع والقيود والممنوعات والنظرة الضيقة المنسوبة لدور الفنان والمحدودة منذ العهود الغابرة في التغني بالمدح لكبار القبائل والعشائر.

عانت أسرتي الأمرين بسبب ذلك. كنا على هامش المجتمع والناس في عشيرتنا توقفوا عن مساعدتنا لما كان المرض يلمّ بأحد منا بل لم يخبرونا بأي من مناسباتهم الاحتفالية ولم يدعونا إليها. كنت كالمنبوذ المضطهد لأنني أردت أن أغني عن أشياء أخرى وليس أغاني التمجيد لمشايخ القبائل. كان الناس ينظرون إلي كمن يخرب الموسيقى التقليدية ولكني أردت فقط تحديث نوع الغناء الذي عرفته والذي لم يزغ عن السياق التقليدي. لم يكن الناس على استعداد للعزف على أوتار أو تصنيفات جديدة خاصة أنني كنت المؤلفة لأغنياتي وكاتبة لشعري ومغنية لنغمات البلوز النوع الذي كانت أسرتي تتغنى به لأن أبي ابتكر أسلوباً ممزوجاً بقوة بتلك النغمات. المجتمع التقليدي بكل بساطة كان رافضاً تماماً للجنوح عن أسلوب المدح للعشائر آنذاك

لأجل أن نعرف أكثر عن معلومة بنت يجب أن نعرف عن طبيعة المجتمع الذي نشأت به.
المجتمع الموريتاني حيث القبلية لا زالت موجودة والعشائر والعائلات وأنسابها تظل شيئاً مهماً وضرورياً في إدارة وتعامل أفراد المجتمع مع بعضهم البعض، حيث الفن والغناء والشعر محصور في عائلات توارثته لأجيال وهذه العائلات تسمى إيكاون“.
ظل غنائهم محصور في الفخر القبلي أو المدح لشيوخ القبائل ومدح أنساب العشيرة وفرسانها.
وكان أي نوع مختلف عن الموروثات الغنائية أو الموسيقى يعتبر شاذاً ومنبوذاً حتى جائت معلومة بعد ذلك وغيرت المعادلة.
يقال أنها بدأت الغناء من سن السادسة حيث علمها أبوها تكتيكاته الخاصة التي لا يتقنها ولا يعرفها إلا هو، حيث كان متمرداً على موروثات أسلافه الصماء من قوالب الموسيقى المعروفة.
نشأت بين كنفي أكبر عائلة إيكاون” حيث الأب والأم والعم والأخت مغنيين أو عازفين أو ملحنين وشعراء.
قررت من صغرها أن تتمرد مثل أبيها و تغني لأشياء مختلفة عن القديم، للحب كمثال وللقضايا السياسية المعاصرة وشعر المدح الديني القديم.

كان لها أخ عضو في حركة يسارية ربى فيها الانتصار للفقراء وحقوق المستضعفين فآثرت الانتماء للمعارضة السياسية، وقامت بتسويق أفكارها السياسية والقيمية بالغناء فكانت تدافع عن الفقراء والمهمشين بصوتها، إلى أن وصل بها الحال أن الشعب الموريتاني أطلق عليها لقب مطربة الشعب“.
كانت موريتانيا في ثمانينات القرن الماضي كبقية جيرانها من دويلات أفريقيا تعيش تقلبات سياسية مضطربة حيث تعددت الانقلابات العسكرية ما جعل الوضع السياسي متغيراً بشكل دائم، ومغنية مثل معلومة ذات الشعبية الجارفة كانت تعد خطراً كبيراً على أي سلطة تتولى الكرسي الموريتاني، لذا صدر ضدها قرار جمهوري بمنع أغانيها في الإذاعة الوطنية للدولة وخصوصاً أن أغانيها كانت دوماً ولا زالت تحمل طابعاً سياسياً موجهاً.
وبالطبع عارضت قيام انقلاب سنة 1985 لوزير الدفاع ورئيس الأركان معاوية ولد الطايع،الانقلاب الذي ظل يحكم طوال  20 عاما واظبت معلومة فيها على استخدام صوتها في الخطب السياسية والمظاهرات والاحتجاجات.
بالرغم من أن معلومة قادت ثورتها الخاصة في الغناء وأدخلت موسيقى الجاز والبلوز على موروثات الموسيقى الموريتانية، وصارت رائدة الأغنية السياسية في موريتانيا 
إلا أنها لم تشتهر كحال المغنيين والفنانين العرب.

انتخبت معلومة علي قوائم المعارضة و انضمت لمجلس الشيوخ الموريتاني عام 2007 على قوائم حزب التكتل الديمقراطي الموريتاني.
فكانت أول فنانة مغنيةفي التاريخ الموريتاني تصل إلى مقعد البرلمان،
حيث أوصلت إلى قاعة الشيوخ الكثير من القضايا التي تخص الشأن الموريتاني، وتحديدا حقوق  الفقراء والمستضعفين وقضايا التحرر في فلسطين و العراق.
دعمت معلومة قافلتين شعبيتين خرجتا من موريتانيا للتضامن مع غزة،
واحدة في 2008 و واحدة 2012 وعلى رأسها أكبر شيوخ القبائل الموريتانية.
أختيرت بنت الميداح كواحدة من أفضل سبعة فنانات على مستوي العالم ممن استطاعوا إيصال إنتاجهم الموسيقي الخاص للعولمة.
حيث اكتشفت هي أن الخماسي الموريتاني قريب جداً من البلوز و الجاز فأوجدت مزيجاً يجمع بينهما في استحداث لنوع جديد من الموسيقى خاص بها.

حاليا بنت المختار ولد الميداح هي المطربة التاريخية الأولي في موريتانيا، 
هي أول مطربة أفريقية تحضر مهرجان جرش الأردني
ويقال عنها أنها غنت داخل قاعة مجلس الشيوخ الموريتاني.

السيناتورة معلومة الميداح تعد من أشهر الداعمين للقضية الفلسطينية وأول المعترضين على غزو العراق 2003، تدعم قضايا المرأة الموريتانية كما تشكل حجر أساس في عصبة الحزب الحاكم الحالي لموريتانيا وأكبر الداعمين لأحمد داداه الرئيس الموريتاني الحالي، تتميز أغنيات معلومة بالصبغة الرومانسية الدينية والقضايا السياسية التي تعرض بها دائما.ً

معلومة خير مثال قد تريد امرأة عربية أن تحتذي به يوماً

يمكن لأحدنا أن لا يحب معلومة 
لكن لا يمكن لأحدنا أن لا يحب صوت معلومة!

المرأة

More in المرأة

100799466-168639700-1910x1000

النساء يكتسحن الإقتصاد العالمي.. 39.6 تريليون إجمالي ثروات نساء العالم

شيرين عمر9 ديسمبر، 2016
n-smytabdalqadr-large570

«سمية عبد القادر».. عربية مسلمة تخترق المجلس البلدي الإيطالي

شيرين عمر25 نوفمبر، 2016
الصحفية اَتي متولي

صحفية مصرية تفوز بجائزة «CNN» للصحافة الإفريقية

شوارع مصر19 أكتوبر، 2016
ولاء سمير صاحبة مؤسسة بهجة

نساء المستحيل.. البهجة أنثى اسمها ولاء

أصوات مصرية4 أكتوبر، 2016
hero-landscape-nemat-shafik_getty

المصرية نعمت شفيق.. أول سيدة تتولى إدارة كلية لندن للاقتصاد

شوارع مصر14 سبتمبر، 2016
article-2460706-00BF5FAC1000044C-580_964x610

زها حديد: امرأة شرقية وصلت للعالمية في الهندسة المعمارية

شيرين عمر30 يونيو، 2016

شوراع مصر هي شبكة اخبارية اعلامية مصرية شابة و مستقلة تهدف اساسا الي امداد القاريء بتصورات بديلة و مختلفة للاحداث في مصر و الشرق الاوسط , و لخلق منصات للتواصل الاجتماعي بين القراء لاستكشاف و مناقشة القضايا المختلفة التي تؤثر علي المنطقة . و شوارع مصر باللغة العربية تاتي تحت مظلة شبكة اعلامية تضم باللغة الانجليزية كل من شوارع مصر و شوارع لبنان و اخيرا شوارع اللاجئين. و تعد تلك الشبكة مصدرا موثوقا لعدد كبير من وسائل الاعلام العالمية نظرا لما تتمتع به من مصداقية و استقلالية اضافة الي تميزها من جيث تواصلها الدائم و المباشر مع قرائها من مختلف الاتجاهات و الجنسيات.

© 2016 ES Media UG. All Rights Reserved