سياسة والمجتمع

عيدي أمين.. ديكتاتور النوادر

عيدي أمين.. ديكتاتور النوادر

MTE1ODA0OTcxNTM4MDIzOTQ5

بالأمس كانت ذكرى ميلاد “عيدي أمين دادا” والمعروف بعيدي أمين وهو ثالث رئيس لأوغندا، تولى الحكم في الفترة من يناير 1971 إلى أبريل 1979. كانت فترة حكمه مليئة بالأحداث المثيرة للجدل أحيانا والمثيرة للسخرية أحيانا أخرى، و كعادة من يأتون بانقلابات عسكرية يذهبون أيضًا بانقلابات عسكرية، فمثلما انقلب على الرئيس السابق له “ميلتون أوبوتي”، انقلبت معارضته التي كانت تأويها جارته تنزانيا عليه وأطاحوا به في الحادي عشر من أبريل 1979.

ولد “عيدي أمين دادا” في قبيلة تدعى “كاكوا” في قرية “كوبوكو” بأوغندا عام 1925، عاش طفولة تعيسة بسبب انفصال والده عن والدته، حيث ظل متنقلًا ما بين والده في السودان ووالدته التي تعيش في مدينة أروا بأوغندا.

خاض عيدي أمين الحياة السياسة مبكرًا، وذلك عندما عمل كطباخ في الجيش البريطاني أثناء احتلال بريطانيا لأوغندا، إلى أن بلغ العشرين من عمره فتم استدعاؤه إلى الخدمة العسكرية، وانضم إلى السلاح الملكي الأفريقي، حيث كان واحدًاً من أهم الجنود الأفارقة، لطاعته وانصياعه للأوامر. بعدها شارك عيدي أمين في إحباط ثورة “الماو ماو”  بكينيا وقمع المعارضين للحكومة، ولنجاحه في هذه المهمة تمت ترقيته إلى رتبة ملازم، ثم إلى رتبة نقيب عام، وبعدها بعام واحد كان عيدي أمين قد تولى قيادة الجيش الأوغندي، حيث تمت ترقيته إلى قائد عام للأركان، وكانت هذه الترقية نوعًاً من المكافأة له من قبل “ميلتون أوبوتي” رئيس أوغندا آنذاك.

2642668

استغل عيدي المنصب الجديد في إرضاء النزعة السادية بداخله، ورغبته في الهيمنة وممارسة السلطة، فقام باستخدام أموال الجيش وفقًا لأهوائه والتصرف فيها كما لو كانت ملكية خاصة، الأمر الذي استفز أوبوتي الذي قرر القبض على عيدي ومحاكمته، بعد عودته من سنغافورة لحضور مؤتمر”الكومنولث” يناير 1971، لكن الوقت لم يسعفه، فبمجرد أن عرف عيدي أمين نيته، قام بانقلاب عسكري وعزل أوبوتي واستولى على السلطة.

بدأت الإثارة في فترة حكم عيدي أمين منذ أول أيام استيلائه على الحكم، فلم يتجمل ولم يعط فرصة للشعب ليتقبله، بل قام بحملة إعدام طالت القادة العسكريين المناهضين للانقلاب، تبعها بحملة تطهير واسعة شملت كل المؤسسات العسكرية للتخلص من مؤيدي أوبوتي.

وما زاده جرأة وبطشًا دعم عدد لا بأس به من الدول له، واعترافها به كرئيس شرعي لأوغندا، حيث كانت بريطانيا وأمريكا على رأس الدول التي اعترفت به وأمدته بالمال والسلاح، بالرغم من الجرائم التي ارتكبها ضد شعبه، وسياسة القمع والتصفية والتمييز العنصري التي يتبعها، فضلًا عن الصراعات الأهلية المستمرة بين الأعراق المختلفة، والتي لم تجد حاكمًاً سياسيًاً يجيد التعامل معها، بل وجدت من يصب الزيت ويزيد النار اشتعالا!

فلم يكن عيدي يتعامل مع هذه الصراعات بالحوار، كانت أداة التفاهم الوحيدة لديه هي السلاح، فهو الذي يسد عجزه عن التصرف سياسيًا في أي قضية تقابله، هذا الفكر وهذا الأسلوب الذي حكم به البلاد، كان سببًا رئيسيًا في قتل ما يقرب من نصف مليون مواطن خلال الـ 8 سنوات التي حكم بها.

Gen-Idi-Amin

و كمعظم الطغاة أطلق على نفسه ألقابًا لا حصر لها، كلها تشير لمدى عبقريته وعقليته الفذة، أشهرها “الرئيس الأبدي لأوغندا” و “المارشيل” و “الحاج”، وأخيرًا “آخر ملوك إسكتلندا” وذلك لحبه الشديد ومدى إعجابه بإسكتلندا ورغبته في تحريرها عن المملكة المتحدة.

كما كان يتصرف بغرابة في كثير من الأمور، حيث كان يتبع حدسه وأفكاره بل وأحلامه أيضًاً، فمن إحدى غرائبه أنه في يوم 9 أغسطس 1972، أمر كافة الآسيوين المقيمين بأوغندا والذين كان عددهم 35000 مواطن بمغادرة البلاد، كما أعطاهم مهلة لا تتعدى الـ 3 شهور، وكان هذا القرار المفاجيء والغريب دافعه حلم، حلم ادعى فيه أنه رأى الله يأمره بطرد الآسيوين من أوغندا.

ليس هذا كل شيء، بل قام في نفس العام بقطع علاقته الدبلوماسية مع بريطانيا، بعد أعوام من الطاعة والولاء، وذلك بعد إدانة بريطانيا ورفضها لسياسته وتصرفه تجاه الآسيوين، فرأي عيدي أن الرد المثالي هو قطع العلاقات الدبلوماسية معها وطرد مواطنيها أيضًا، وكنوع من الاستفزاز لبريطانيا قام عيدي في إحدى مؤتمرات القمة الأفريقية التي عقدت في العاصمة كمبالا، بدخول المؤتمر وهو محمولاً على الأكتاف، حيث كان جالسًا على كرسي يحمله أربعة بريطانيين في رسالة هدفها إذلال بريطانيا أمام العالم .

كل هذه الأفعال دفعت العديد من الدول لقطع علاقتها الدبلوماسية بأوغندا، لكن أمرًا كهذا لم يكن ليؤرق بال عيدي أمين الذي يحكم ويدير البلاد بصبيانية مطلقة، ويتجلى ذلك في علاقته بدولة تنزانيا أيضًا التي أصبحت مقرًا ونقطة تجمع لمعارضيه، كان عيدي أمين يتعمد استفزاز تنزانيا بتصريحاته الدائمة عن نيته ورغبته في احتلالها، إلى أن زادت حدة الخلاف بين البلدين وبلغ التوتر أشده في أكتوبر عام 1978، عندما قام عيدي بدخول تنزاينا واحتلال مثلث كاجيرا، وهي منطقة صغيرة بتنزاينا، فجاء رد رئيس تنزانيا آنذاك ”يوليوس نيريري“ ببالغ الحكمة، حيث قام بتنظيم صفوف المعارضة ودعمهم ومدهم بالسلاح وإطلاقهم ككرة نار بوجه عيدي، وبالفعل نجح الثوار في توحيد صفوفهم من خلال منظمة الجبهة الشعبية لتحرير أوغندا والتي يرأسها الرئيس المعزول أوبوتي في إسقاط عيدي أمين وطرده خارج البلاد.

كانت الوجهة الأولى لعيدي هي ليبيا، حيث القذافي، أحب الزعماء إليه، الذي أيد إنقلابه وأفعاله الجنونية وجرائمه تجاه شعبه، فضلًا عن إمداده بالمال وبالسلاح والبترول، ودعمه في المحافل الدولية.

انتقل بعدها عيدي أمين إلى السعودية، حيث أسكنه الملك فهد بن عبد العزيز إحدى فيلاته.

وكانت السعودية آخر محطات عيدي أمين التي قضى فيها سنوات طويلة، يمارس حياته كمواطن عادي، إلى أن تم إعلان خبر وفاته إثر سكتة قلبية بمستشفى الملك التخصصي عام 2003، بعد معاناة مع المرض.

bal-pictures-zooey-deschanels-awful-iphone-com-015

لم تنته الإثارة فى حياة عيدى أمين بوفاته، ففى عام 2006 كان سببًا فى حصول الممثل الأمريكي “فورست ويتيكر” على جائزة الأوسكار كأفضل ممثل عندما جسد ويتيكر شخصية عيدى أمين في الفيلم الأمريكي “اخر ملوك إسكتلندا”، وقد كان هذا هو اللقب المحبب للزعيم غريب الأطوار صاحب المسيرة المليئة بالأحداث “عيدي أمين دادا”.

 

 

 

سياسة والمجتمع

احمد رجب محمد على حسن و الشهير باحمد رجب حسن، من مواليد القاهرة 1987، تخرجت من كلية العلوم قسم الجيوفيزياء بجامعة عين شمس و عملت بمجال استكشاف البترول باكثر من شركة داخل و خارج مصر. درست فن السيناريو لتحقيق حلمى فى ان اكون سيناريست و روائى و الان اكتب اولى اعمالى الدرامية و بكتب طبعا لشوارع مصر لتحقيق حلمى القديم فى ان اكون كاتب صحفى.

More in سياسة والمجتمع

معرض للسلع المعمرة والأجهزة الكهربائية- صورة من أرشيف رويترز

موجة غلاء تضرب السلع المعمرة .. وتوقعات بالمزيد في الشهور المقبلة

أصوات مصرية29 ديسمبر، 2016
صورة من الصفحة الرسمية للحملة على موقع فيس بوك

«أنا مصر» حملة لدعم السياحة تعتمد على مشاركتك ودعمك

شوارع مصر23 ديسمبر، 2016
آثار الانفجار الذي وقع في ي الكنيسة البطرسية الملاصقة للكاتدرائية المرقسية بالعباسية، 11 ديسمبر 2016 - صورة من الكنيسة.

الهيئة الهندسية: الانتهاء من ترميم الكنيسة البطرسية خلال 15 يوما

أصوات مصرية15 ديسمبر، 2016
مواطن يحاول تنظيم حشود من المسلمين والأقباط تتزاحم للتبرع بالدماء أمام بنك الدم.. صورة ياسمين سليم من أصوات مصرية.

المسلمون يزاحمون المسيحيين للتبرع.. هنا بنك الدم “الكل في واحد”

أصوات مصرية11 ديسمبر، 2016
ميلانيا ترامب - المصدر: Getty images

مُهاجرة وعارضة والسيدة الأولى .. من هي ميلانيا ترامب؟

شيرين عمر4 ديسمبر، 2016
fidel-castro-turned-90-on-saturday-so-cubans-made-him-a-90-meter-long-cigar

عذرًا فيدل.. اللي مايعرفك يجهلك

عمر محيسن26 نوفمبر، 2016
البوستر الرسمي للحملة - المصدر: الصفحة الرسمية للحملة على فيس بوك

«ﭼود».. تعالى نلضم أسامينا

شوارع مصر25 نوفمبر، 2016
رجال إطفاء يكافحون حريقا في حيفا يوم الخميس. تصوير: باز راتنر - رويترز.

متحدث إسرائيلي: مصر سترسل طائرتين للمساعدة في إخماد الحرائق

أصوات مصرية25 نوفمبر، 2016

شوراع مصر هي شبكة اخبارية اعلامية مصرية شابة و مستقلة تهدف اساسا الي امداد القاريء بتصورات بديلة و مختلفة للاحداث في مصر و الشرق الاوسط , و لخلق منصات للتواصل الاجتماعي بين القراء لاستكشاف و مناقشة القضايا المختلفة التي تؤثر علي المنطقة . و شوارع مصر باللغة العربية تاتي تحت مظلة شبكة اعلامية تضم باللغة الانجليزية كل من شوارع مصر و شوارع لبنان و اخيرا شوارع اللاجئين. و تعد تلك الشبكة مصدرا موثوقا لعدد كبير من وسائل الاعلام العالمية نظرا لما تتمتع به من مصداقية و استقلالية اضافة الي تميزها من جيث تواصلها الدائم و المباشر مع قرائها من مختلف الاتجاهات و الجنسيات.

© 2016 ES Media UG. All Rights Reserved