رأي

سيكولوجية بات مان

سيكولوجية بات مان

IMG_3942

كان البرنامج الكارتوني (بات مان) يأتي في تمام الساعة الخامسة بعد الظهر على قناة سبايستون. كنت لا أفوت أيةَ حلقة، كنت منبهرًا بشخصية بات مان الغامضة، وحركاته ونبرة صوته. كنت أحاول تقليده دائمًا، لدرجة شراء زيه والقفز من فوق الدولاب مرتديًا إياه.. ثم فجأة! في إحدى الحلقات، صُدمت حين رأيته يوبخ خادمه (ألفريد). لطالما كان (ألفريد) وفيًا لبات مان.. لماذا فعل بات مان شيئًا كهذا؟! كرهت بات مان، ولم أعد أرتدي زيه ولا أقفز من فوق الدولاب، وحذفت قناة سبايستون من قنواتي المفضلة.

تجاوزت صدمتي، وتقبلت أن بات مان لن يصيب دائمًا.. لكن لم أستطع تقبل هذا على مقياسٍ أكبر، لم أستطع تجاوز الأمر حين رأيت معلمي يتهاون في شرح الدرس، وبعدها حين أخرج علبة السجائر وبدأ يتغلغل الدخان في رئتيه حتى أخرجه تجاه وجهي، هذه أول مرة أستنشق فيها دخان السجائروحين رأيت إمام مسجدنا سريع الغضب، لم يتحمل سؤالي. وحين رأيت محفظ القرآن أول مرة وهو يحمل عصاه لعقابنا. وحين كنت بالكاد أستطيع القراءة فقرأت خبرًا يقول أن ضابطًا اغتصب فتاةً صغيرةً. وحين علمت أن فنانًا أحترمه أصبح سكيرًا، وقتل طفله في حادث سيارة. وحين سمعت أن رياضيًا محببًا إلي أشارت تحاليله أنه كان يتعاطى المنشطات. كنت ساذجًا.. لم أعلم وقتها المعنى الحرفي لكلمة (بشر)، لم أتخيل كيف لهؤلاء أن يخطئوا.. لم أدرك المزيج المخيف بين الخير والشر في نفس الإنسان.. لم أعلم حينها كيف أتصرف، هل آخذ منهم الخير والشر معًا؟ هل أكرر أخطائهم؟ أم آخذ الخير فقط؟ حاولت البحث عن نموذج حي كامل، لكني للأسف لم أجده.

كلٌ يؤخذ منه ويرد. يستحسن ألا تفعل مثلي؛ فتظن أن كل الناس ملائكة، أو أن جميعهم شياطين. خذ منهم ما ينفعك بنفع الناس، ورد ما يضرك بضر الناس. أعلم أنك مررت بمثل تجربتي مع بات مان، ولازلت أرى أثر الصدمة على وجهك. هون على نفسك، فلن يصيب أحدٌ دائمًا، ولن يخطئ دائمًا.

وعلى الجانب الآخر، ما الشيء الذي بمقدورنا فعله؟ كيف يمكننا التقليل من الصدمات التي تصيب الأجيال القادمة؟ وكيف يمكننا وقف السيل المتواصل من هدم كل شيء؟ نحاول فقط التقليل من الصدمات، نحاول الحفاظ على مكانة كل شيء وكل شخص. لن يكون سهلًا أن يرى الجيل القادم طريقة عدماتباعنا لأي شيء، وعدم حفاظنا على مكانة أو قدسية أي شيء.. هم كالمرآة المكبرة، إن كنا سيئين، فسيصبحون أسوأ، والعكس تمامًا.

ما زرعناه في نفوسهم لن نراه اليوم ولا الغد ولا بعد غد، ولكن بعد عمر مديد، عندما نحتاج لهم ولا يحتاجون إلينا.

 

كلٌ يؤخذ منه ويرد.

رأي

مدوِّن مصري مهتم بالكتابة حول الشأن الاجتماعي والسياسي المصري.

More in رأي

قوات الأمن تلقي القبض على عدد من الشبان في مظاهرة سابقة - رويترز

عقيدة الأمن في مصر

شوارع مصر5 يناير، 2017
fidel-castro-turned-90-on-saturday-so-cubans-made-him-a-90-meter-long-cigar

عذرًا فيدل.. اللي مايعرفك يجهلك

عمر محيسن26 نوفمبر، 2016
مهند إيهاب - المصدر: صفحته على فيس بوك

مهند إيهاب.. 93٪ سرطان، 100٪ حرية

محمد ثروت4 أكتوبر، 2016
909711d0c18ded3774e248afe29c029c

نسوا الدُرة وشيعوا بيريز و«كله عمل من بَنها»

عمر محيسن30 سبتمبر، 2016
مشهد من فيلم «The Purge»

«التطهير» .. 12 ساعة خيال في أمريكا وواقع مصري على مدار العام

عمر محيسن24 سبتمبر، 2016
14390895_10157589448630691_3709270641951540381_n

الاحتياج للموت

مصطفى الأعصر23 سبتمبر، 2016
14182689_10157247198550018_820885272_n

ثورة البطون الجائعة

محمد ثروت3 سبتمبر، 2016
لقطة من فيلم (The Green Zone)

أفلام هوليوود ما بين عرض الواقع والتجميل السياسي

هديل السمري29 أغسطس، 2016

شوراع مصر هي شبكة اخبارية اعلامية مصرية شابة و مستقلة تهدف اساسا الي امداد القاريء بتصورات بديلة و مختلفة للاحداث في مصر و الشرق الاوسط , و لخلق منصات للتواصل الاجتماعي بين القراء لاستكشاف و مناقشة القضايا المختلفة التي تؤثر علي المنطقة . و شوارع مصر باللغة العربية تاتي تحت مظلة شبكة اعلامية تضم باللغة الانجليزية كل من شوارع مصر و شوارع لبنان و اخيرا شوارع اللاجئين. و تعد تلك الشبكة مصدرا موثوقا لعدد كبير من وسائل الاعلام العالمية نظرا لما تتمتع به من مصداقية و استقلالية اضافة الي تميزها من جيث تواصلها الدائم و المباشر مع قرائها من مختلف الاتجاهات و الجنسيات.

© 2016 ES Media UG. All Rights Reserved