سياسة والمجتمع

أحمد سيف الإسلام.. «يهمني الإنسان»

أحمد سيف الإسلام.. «يهمني الإنسان»

الناشط الحقوقي أحمد سيف الإسلام

الناشط الحقوقي أحمد سيف الإسلام

«تأتي وحيدا وتعيش لترحل وحيدا» تلك حياة الناشط الحقوقي أحمد سيف الإسلام ومبدأه الذي ظل يدافع عنه، اعتقل 4 مرات، لكنه ظل متمسكًا بما يرى فيه الحق والحرية، شاهد أمام عينيه رفاق عمره وهم يتحولون واحد يليه الاَخر لنصرة ظالم، خسرهم جميعًا لأجل أن يظل وحيدا لا يقيده شئ سوى ما يؤمن به.
أربعون يوما قضاهم سيف الإسلام في المستشفى قبل رحيله، وابنه علاء قيد الحبس هو وأخته سناء التي خرجت تطالب بالإفراج عن أخيها فاعتقلت هي الأخرى، اجتمع بعدها الاَلاف لتشيع جثمانه حين قرر الرحيل، وأثناء جنازته ترى ما حرص عليه طيلة حياته؛ كتاب ونشطاء وسياسين وفلاحيين ومحامين من مختلف الاتجاهات لتشهد على مرحلة كرسها للدفاع عن المظلوم أيا كانت وجهته.

عزاء أحمد سيف الإسلام

عزاء أحمد سيف الإسلام

ولد سيف الإسلام عام 1951 بمحافظة البحيرة، عشرين عاما ثم يقرر التنقل إلى القاهرة ويلتحق بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، شارك في اعتصام داخل الكلية عام 1968 واعتقل على إثر مشاركته في تلك التظاهرات، لم يترك سيف العمل السياسي نتيجة لذلك، بل شارك في يناير 1977 في المظاهرات التي خرجت احتجاجًا على غلاء الأسعار – والتي وصفها السادات حينذاك بأنها “انتفاضة حرامية”- والتي واجهتها السلطة بالعنف والقمع فهرب في ظل موجه الاعتقالات التي شملت المشاركين.
تحكي ليلى سويف -التي كانت مسؤولة اَنذاك عن متابعة المشاركين في تلك التظاهرات- بأنها كانت تلتقي سيف كثيرًا، ليأتي اليوم الذي يلي يوم «عيد الطالب» ليلتقي كل منهم الاَخر ويضحكا معا خجلا حين باحوا بالحب، لتصبح سويف هي أول أفراد عائلة سيف.

أواخر السبعينيات انتشرت أفكار مواجهة الدولة بالقوة، ليتورط سيف في إحدى القضايا بتهمة قلب نظام الحكم وحرق القاهرة المتهم فيها التنظيم الشيوعي، اعتقل سيف هو وزملائه وتمت محاكمتهم، لينال سيف حكما بالحبس لمدة خمسة أعوام، ليصادف أن أول يوم لزيارته هو نفس اليوم التي تخرج فيه ليلى من المستشفى حاملة فيه ابنتها الكبرى منى.
قام سيف عام 1999، بالمشاركة في تأسيس مركز «هشام مبارك للقانون» ليدافع من خلاله عن كافة المتهمين، في محاولة منه لإعلاء قيم حقوق الإنسان أمام بطش السلطات الحاكمة.
عام 2004 حدثت تفجيرات طابا، وهو ما مثَل ضربة قاسمة للسياحة المصرية، تحرك على إثرها النظام بإجراءات أمنية مشددة، وقتها قرر سيف أن يدافع عن المتهمين وأن يوفر لهم اجراءات عادلة، في وقت كانت فيه البلاد تحت تأثير قبضة الأمن، اعتمادا على قانون الطوارئ.

علاء ومنى سيف أثناء محاكمتهم - تصوير: علاء القمحاوي

علاء ومنى سيف أثناء محاكمتهم – تصوير: علاء القمحاوي

عام 2006 خرجت حركة «استقلال القضاء» إلى النور، وتضامن معهم العديد من التيارات السياسية وتم القبض على العديد من الشباب، كان منهم علاء، الإبن الأوسط لسيف ومن ورث عنه المبادئ والمسيرة، ليجد سيف نفسه لأول مرة مدافعا عن أحد أبناء أسرته، ليتكرر ذلك المشهد مرة أخرى في 9 أكتوبر عام 2011، حين حدثت اشتباكات ماسبيرو بين قوات من الشرطة العسكرية ومجموعة من المسيحيين الغاضبين، ليتم القبض على علاء مرة أخرى ويرفض الإجابة عن أية أسئلة توجه له أثناء التحقيق من قبل النيابة العسكرية، وهو ما اعتبر تحدي لسلطة كانت تتولى مقاليد كل شئ في البلاد.

في 3 فبراير 2011 وأثناء ثورة يناير، توجهت قوة عسكرية لمحاصرة مركز هشام مبارك الحقوقي ليتم اعتقال كل ما فيه، وكان سيف من ضمن المعتقليين، ليتم الإفراج عنه بعد ذلك.
بعد ثورة يناير، تشكلت القوى السياسية واصبحت معسكرات واضحة الملامح حسب التوجه السياسي، وكان معسكر القوى الثورية قد بدأ بالانخراط في العديد من الاستقطابات والتصنيفات التي أضعفت كثيرا من قوتهم، وقتها كان لسيف اتجاهات واضحة أفقدته العديد من زملاء عمره ورفقاء مسيرته.
الرجل كان يصف نفسه دائما بالعجوز، وكان يرى أن الجيل الذي ينتمي له -بحكم السن- لم يعد له الحق في القيادة لطالما لم ينتزعها كما فعل شباب يناير، لكن نفس الرجل هو الذي كان يتصدر مشاهد الاحتجاجات والمظاهرات المدافعة عن حق مسلوب أو حرية تنتقص، كما قال حسام بهجت «سيف كان شديد التناقض بشكل محبب للنفس»
مر عامان على رحيل سيف، ولا يزال ابنه علاء حبيسا في السجون، ولا تزال اَمال سيف في وجود نظام يقوده الشباب بأنفسهم، وتكون لهم الكلمة في تحديد واختيار مستقبلهم دون وصاية من أحد، كلها اَمال مازالت حبيسة هي الأخرى، ليرحل سيف تاركًا تلك الكلمات لإبنه علاء ولكل من يواجه نفس مصيره «عذرًا يا ابني ورثتك الزنازين اللي أنا دخلتها..لم أنجح في توريثك مجتمع يحافظ على كرامة الإنسان، وأتمنى أن تورث خالد حفيدي مجتمع أفضل من ما ورثتك إياه»

فيلم وثائقي عن أحمد سيف الإسلام بعنوان «سيف المظلومين» من انتاج التليفزيون العربي

سياسة والمجتمع

كاتب ناشئ، محرر، خريج إعلام ، بنحب السينما والمزيكا، وبنشجع الزمالك وبوكا جونيورز، مغامر، متحرر، أعزب، وماحدش ليه كلمة علينا، شكرًا.

More in سياسة والمجتمع

معرض للسلع المعمرة والأجهزة الكهربائية- صورة من أرشيف رويترز

موجة غلاء تضرب السلع المعمرة .. وتوقعات بالمزيد في الشهور المقبلة

أصوات مصرية29 ديسمبر، 2016
صورة من الصفحة الرسمية للحملة على موقع فيس بوك

«أنا مصر» حملة لدعم السياحة تعتمد على مشاركتك ودعمك

شوارع مصر23 ديسمبر، 2016
آثار الانفجار الذي وقع في ي الكنيسة البطرسية الملاصقة للكاتدرائية المرقسية بالعباسية، 11 ديسمبر 2016 - صورة من الكنيسة.

الهيئة الهندسية: الانتهاء من ترميم الكنيسة البطرسية خلال 15 يوما

أصوات مصرية15 ديسمبر، 2016
مواطن يحاول تنظيم حشود من المسلمين والأقباط تتزاحم للتبرع بالدماء أمام بنك الدم.. صورة ياسمين سليم من أصوات مصرية.

المسلمون يزاحمون المسيحيين للتبرع.. هنا بنك الدم “الكل في واحد”

أصوات مصرية11 ديسمبر، 2016
ميلانيا ترامب - المصدر: Getty images

مُهاجرة وعارضة والسيدة الأولى .. من هي ميلانيا ترامب؟

شيرين عمر4 ديسمبر، 2016
fidel-castro-turned-90-on-saturday-so-cubans-made-him-a-90-meter-long-cigar

عذرًا فيدل.. اللي مايعرفك يجهلك

عمر محيسن26 نوفمبر، 2016
البوستر الرسمي للحملة - المصدر: الصفحة الرسمية للحملة على فيس بوك

«ﭼود».. تعالى نلضم أسامينا

شوارع مصر25 نوفمبر، 2016
رجال إطفاء يكافحون حريقا في حيفا يوم الخميس. تصوير: باز راتنر - رويترز.

متحدث إسرائيلي: مصر سترسل طائرتين للمساعدة في إخماد الحرائق

أصوات مصرية25 نوفمبر، 2016

شوراع مصر هي شبكة اخبارية اعلامية مصرية شابة و مستقلة تهدف اساسا الي امداد القاريء بتصورات بديلة و مختلفة للاحداث في مصر و الشرق الاوسط , و لخلق منصات للتواصل الاجتماعي بين القراء لاستكشاف و مناقشة القضايا المختلفة التي تؤثر علي المنطقة . و شوارع مصر باللغة العربية تاتي تحت مظلة شبكة اعلامية تضم باللغة الانجليزية كل من شوارع مصر و شوارع لبنان و اخيرا شوارع اللاجئين. و تعد تلك الشبكة مصدرا موثوقا لعدد كبير من وسائل الاعلام العالمية نظرا لما تتمتع به من مصداقية و استقلالية اضافة الي تميزها من جيث تواصلها الدائم و المباشر مع قرائها من مختلف الاتجاهات و الجنسيات.

© 2016 ES Media UG. All Rights Reserved