رأي

نسوا الدُرة وشيعوا بيريز و«كله عمل من بَنها»

نسوا الدُرة وشيعوا بيريز و«كله عمل من بَنها»

909711d0c18ded3774e248afe29c029c

تتصارع المشاعر التي تلتهب في وجدان المواطن العربي اليوم، بين الخِزي والعار، والقهرة والحسرة، فكيف هو حالكم جميعًا حين استيقظتم اليوم على كل القنوات والمنابر الإعلامية كافة تنقل جنازة اللا مغفور له، شيمون بيريز، الرئيس الإسرائيلي الأسبق، ألهب الله ثراه، وكان ينير علينا الشاشات الرئيس الفلسطيني، أبو مازن، وهو يبدوا متأثرًا وحزينًا على الفقيد، وعلى صعيد موازي، يغرد علينا جلالة سمو وزير الخارجية البحريني سدد الله خطاه، “إرقد في سلام يا بيريز”، وتكتمل الصورة المفعمة بالطبل البلدي للكيان الصهيوني أو لأخته الكبرى أميريكا، بحضور ممثل – بالكاد- لكل دولة عربية.

ثم تأتي الصفعة على وجوه الجميع، صفعة قدرية تجعلك تشك ولو للحظات أنها مقصودة من الكيان الصهيوني لتوجيه ضربة مؤلمة أسفل حزام وكلسون كل مواطن عربي، فيوافق اليوم، الثلاثون من سيبتمبر، ذكرى استشهاد الصبي محمد الدرة، التي هزت كل العالم عام 2000، حين وقع محمد، ابن الإثنى عشر عامًا، هو ووالده جمال الدرة، على خط تبادل النيران بين قوات الاحتلال الإسرائيلي وقوات الأمن الفلسطينية، وكان الدرة فريسة هذا الإطلاق الغاشم، رغم صراخ والده جمال الدرة لكِلى المطلقين، ولكن كان ما كان.

والسؤال هنا .. هل وصل التبلد وقلة الدم والحيلة من الحكام العرب الكرام، أطال الله أعمراهم جميعًا، بأن يستيقظوا ناسين متناسين لمثل هذه الذكرى؟ حسنًا .. ربما قد ينساها البعض، ولكن أن يهرع الجميع في التسابق في التعازي لبريز، أجحمه الله، هو ما يثير التسائل! فظهر البعض في بعض الكلام المرصوص الذي يشعرك أنهما كانا زملاء في «أورشاليم الثانوية بنين»، والحضور المهيب من ممثلين الدول العربية، وكأنهم صدقوا بالفعل أنه عزاء عم حسن جارهم بائع الأنابيب.

أما عزيزي أبو مازن، فأنا في عمر أحفادك، أقضم على شفتي من الغيظ، وأكاد أقفذ إلى الشاشة كي أسألك سؤالًا واحدًا: «إنت بجد ولا حقيقي؟!»، فظهر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس أبو مازن، في جنازة «اللي ما يتسمى» متأثرًا جدًا، تفِر من عينيه بعض الدموع قهرًا، فكان منظره يوحي بأنه سيخرج من صمته في أي لحظة ليلطم على رأسه صارخًا: «ما كانش يومك يا بيريز».

بالطبع لم يكن يومه، كان يومه مثل يوم جميع الصهاينة وأعضاء جماعة ما سُمي بالـ«هاجاناه» التي كانت النواة الأولى لجيش الإحتلال، أتتذكر يا أبو مازن يوم من هذا؟! إنه يوم الدرة. إنه اليوم الذي نتلقى فيه جميعًا صفعة من التاريخ، لكي ينبهنا إلى أي مرحلة وصلنا، سخرية القدر تتجلى في أبهى الصور، جنازة القاتل في ذكرى وفاة المقتول، فينطلق النحيب من شتى البقاع على القاتل، لا على المقتول.

تذكروا الدرة، وترحموا عليه وعلى من والاه من ضحايا الاحتلال على مر السنين، ولا بأس أن تترحموا علينا نحن أيضًا، فالرحمة تجوز على الميت والحي، إذا سمينا حياتنا هذه.. حياة.

رأي

طالب بكلية إعلام (MSA)، عملت كمحرر صحفي بمواقع إخبارية مثل جريدة صوت الأمة، ووكالة أنباء أونا. لي عدة مقالات منشورة بمواقع مثل زائد 18 وقل. رسمت كاريكاتير لشبكة شفاف

More in رأي

قوات الأمن تلقي القبض على عدد من الشبان في مظاهرة سابقة - رويترز

عقيدة الأمن في مصر

شوارع مصر5 يناير، 2017
fidel-castro-turned-90-on-saturday-so-cubans-made-him-a-90-meter-long-cigar

عذرًا فيدل.. اللي مايعرفك يجهلك

عمر محيسن26 نوفمبر، 2016
مهند إيهاب - المصدر: صفحته على فيس بوك

مهند إيهاب.. 93٪ سرطان، 100٪ حرية

محمد ثروت4 أكتوبر، 2016
مشهد من فيلم «The Purge»

«التطهير» .. 12 ساعة خيال في أمريكا وواقع مصري على مدار العام

عمر محيسن24 سبتمبر، 2016
14390895_10157589448630691_3709270641951540381_n

الاحتياج للموت

مصطفى الأعصر23 سبتمبر، 2016
14182689_10157247198550018_820885272_n

ثورة البطون الجائعة

محمد ثروت3 سبتمبر، 2016
لقطة من فيلم (The Green Zone)

أفلام هوليوود ما بين عرض الواقع والتجميل السياسي

هديل السمري29 أغسطس، 2016
رسم: إبراهيم بهاء الدين

مثلث پرمودا

إبراهيم بهاء الدين29 أغسطس، 2016

شوراع مصر هي شبكة اخبارية اعلامية مصرية شابة و مستقلة تهدف اساسا الي امداد القاريء بتصورات بديلة و مختلفة للاحداث في مصر و الشرق الاوسط , و لخلق منصات للتواصل الاجتماعي بين القراء لاستكشاف و مناقشة القضايا المختلفة التي تؤثر علي المنطقة . و شوارع مصر باللغة العربية تاتي تحت مظلة شبكة اعلامية تضم باللغة الانجليزية كل من شوارع مصر و شوارع لبنان و اخيرا شوارع اللاجئين. و تعد تلك الشبكة مصدرا موثوقا لعدد كبير من وسائل الاعلام العالمية نظرا لما تتمتع به من مصداقية و استقلالية اضافة الي تميزها من جيث تواصلها الدائم و المباشر مع قرائها من مختلف الاتجاهات و الجنسيات.

© 2016 ES Media UG. All Rights Reserved