أدب وثقافة

ثلاث مشاهد مكثفة.. عن الحب

ثلاث مشاهد مكثفة.. عن الحب

14463241_10154961623202289_8176077139969131321_n

(1)

الحياة بإختصار حالة من 3: الحب، انتظار الحب ، افتقاد الحب.
…الحب في الأشياء أولها، مبدأها، قبل أن تصبح أشياءًا حقيقية، والحب في الأشياء آخرها ،نهايتها ،وإعلان موتها… الحب في حفل الحياة المهيب الممل، كالضيف الذي وصل متأخرًا ، تمامًا قبل أن ينجح ضجرك من رتابة الأجواء في حملك على المغادرة. الفتاة ذات الفستان الوردي والسمت الملائكي التي دخلت إلى القاعة الفسيحة فجأة فخطفت بين ما خطفت؛ الأنظار والقلوب.
الحب زائر غير منتظر، دق الأبواب في وقت متأخر، غير متوقع وغير مناسب، دونما إستئذان، ضيف من المنطقي ألا ترتاح لوجوده ولكنك تستأنس به وكلما هّم بالمغادرة رجوته ألا يفعل، ثم فجأة وفي غفلة منك عنه رحل! وهكذا يأتي ثم يذهب، ثم يأتي ثم يذهب، فأترك بابك مفتوح على مصرعيه، فهو يدخل وقتما يشاء ودونما إستئذان تمامًا كما يرحل دونما وداع أو سابق إنذار، غلقك للأبواب بعشرات الأقفال أو تركه مفتوحة طوال الوقت لا يحدث أي فرق.

هو الحب، فاتح الأبواب الموصدة بغير مفتاح، واهب الحياة للموتى وسالب الأرواح !
الحب معنى أكثر شمولاً بكثير من علاقة بين رجل وإمرأة، الحب تجلي لحالات مختلفة يجمعها الصدق والمعاناة والشغف، وأي شيء اجتمعت فيه الصفات الثلاث صار لونًا من ألوان الحب.. الثورة حب!

(2)
تشريحيًا، للقلب 4غرف، واحدة أحرقتها أولى ساكنيه قبل أن ترحل، وغرفتين مغلقتين منذ 4أعوام، لم أجرؤ يومًا أن افتح إحداهما خوفًا من أن أرى ما أخافه، بهما بضعة ذكريات وقصاصات تحوي اسماءً أحفظها لقتلى ورفاق؛ كمامة طبية، بالطو أبيض مرصع بالدم، و4 أو 5 قنابل غاز للذكرى، ولذلك لم تتفوق أي من محبوباتي على الثورة، فلهن غرفة ولها غرفتان! تبقى غرفة واحدة، تركتها للزمن أو لعابر سبيل يسأل السكن أو لمسافر أتعبه الطريق وأراد بعض الراحة، كم هو عبقري ذلك الإسم الذي أطلقه أجدادنا على تلك الغرفة التي لا تُفتٓح إلا للضيوف الغرباء «أوضة المسافرين»، المهم، بقيت غرفة واحدة، أحرص على أن أبقيها نظيفة استعدادًا لإستقبال أي نزيل، غرفة واحدة تفصلني عن أن أفقد لقب «إنسان»، «حد عايز غرفة فاضية؟! حد عايز قلب فاضي؟!» أغنية جميلة لمطرب ملأت غرف قلبه الأربعة أوراق المال والبفرة!، أعتذر، لن أحيد مرة أخرى عن الموضوع الأساسي، بقيت غرفة واحدة، تضيق أحيانًا وتتسع أحيانًا أخرى، تضيق ثم تتسع ثم تضيق ثم تتسع، وهكذا مع كل نبضة، غرفتي الوحيدة الباقية هي كل ما يربطني بالحياة، بل هي الحياة! مهما اعتصرتها عضلات جدار القلب، حتمًا ستتسع، كلما ضاقت اتسعت تمامًا كما الحياة، تقول الأسطورة أن القلب قد استعار تلك الصفة من الحياة في مقابل أن تهبه الحياة، فإذا توقف عن أن يضيق ويتسع فقد الحياة ومات صاحبه، عفوًا خرجت عن الموضوع مجددًا، اعتذر، فلنعود إلى الموضوع الأساسي، بقيت غرفة واحده!

(3)
الأولى تتركك حائرًا وسط كل هذا الكم من المشاعر التي تختبرها للمرة الأولى (بنت الجيران أو زميلتك في المدرسة اللي غالبا
ماقلتلهاش حاجة أصلاً)

أما الثانية (في الجامعة) بطلة التجربة الناضجة الأولى تتركك بنصف قلب، وصدر أشبه بالمدن التي حولتها صواريخ الطائرات المقاتلة إلى مدن أشباح، يملؤها الخراب.

الثالثة (غالبا تكون محاولة فاشلة لإعادة إعمار المدينة المدمرة) فتأتي كما ترحل، دونما شغف أو عشق حقيق، هي فترة زمنية أكثر من كونها شخص، تقتل كل احتمالات النجاح بينكما مقاراناتك المتكررة بينها وبين صاحبة «الضربة الجوية الأولى»

ثم فترة من «الزهد العاطفي» والإستغناء الإرتباطي، فترة نقاهة توهم نفسك أنك في حاجة ضرورية لها لمنحك الوقت الكافي لإعادة إعمار المدينة الخربة.

وآخيرًا تأتي هي، متأخرة عن موعدها بضعة سنين، تبحث عنك، تبحث عن شيء حي داخل هذا الجسد المتعب فلا تجد، تبحث أكثر فأكثر فلا يعود عليها من بحثها إلا التعب والملل، تبحث عن صوت بشري أو وقع خطوات آدميه، تبحث عن أي شيء حي في شوارع المدينة بلا جدوى، فتبدأ بالتذمر، تشكو غياب أشياء من الطبيعي أن تجدها، تشكو وأنت في حالة عجز تام، لا تدري ماذا تفعل، تطلب أشياءً لم تعد بحوزتك، تنتظر مشاهدة الزحام والضجيج المزعج وحركة المارة في شوارع المدينة الخربة، وأنت،أنت يا من استهلكت لدرجة «السحل» تعجز حتى عن أن تخبرها بالحقيقة، تعجز أن تعلمها بأنها تقف فوق أطلال مدينة، بقايا إنسان مسخ من نوع ما، لا تجرؤ أن تطلب منها أن تساهم في عملية إعادة الإعمار، فليس من العدل أن تتحمل هي أخطاء الاَخريات، وليس من الممكن أن تقوم أنت بتلك المهمة وحدك، وهنا تكمن المعضلة، فيستسلم كل منكم للآخر، في انتظار حدوث شيء ما، أو يستسلم كل منكم «لآخر» في صالون ما!

أدب وثقافة

طبيب ثوري و مدون و كاتب هاوي و طبال محترف !

More in أدب وثقافة

البوستر الخاص بالأمسية

ماتأخرناش: أمسية شعرية غنائية جديدة للشاعر أحمد حداد

شوارع مصر4 يناير، 2017
المفكر محمد أسد

من اليهودية إلي الإسلام.. رحلة المفكر والرحالة الأوروبي محمد أسد

شيرين عمر9 ديسمبر، 2016
دعاء العدل

اختيار دعاء العدل ضمن قائمة النساء الأكثر تأثيرا لعام 2016

أصوات مصرية23 نوفمبر، 2016
البوستر الدعائي للفيلم - المصدر: IMDB

«قبل الفيضان»… رائعة وثائقية جديدة لقناة ناشيونال جيوغرافيك وليوناردو دي كابريو

هديل السمري22 نوفمبر، 2016
الفنان الراحل محمود عبدالعزيز وزوجته بوسي شلبي، في حفل افتتاح مهرجان دبي السينمائي، ديسمبر 2012- رويترز

مهرجان القاهرة السينمائي ينطلق الليلة ويهدي دورته إلى “الساحر”

أصوات مصرية15 نوفمبر، 2016
مسجد بلال في فيللة،

بيع أول مجموعة لصور سياحية في مصر بعد 170 عامًا

شيرين عمر27 سبتمبر، 2016
saudiarabiagrungyflagbythink0-1

تحت المايكروسكوب: الوهابية ودولتيهم السعوديتين .. الأصل والفصل

عمر محيسن22 سبتمبر، 2016
28649610e4c5764a6d21d4066dc7ed58_large

في ذكرى وفاته.. تعرف على «جيمي هندريكس» الذي غيّر موسيقى الروك في أربع سنوات

أميمة فؤاد18 سبتمبر، 2016

شوراع مصر هي شبكة اخبارية اعلامية مصرية شابة و مستقلة تهدف اساسا الي امداد القاريء بتصورات بديلة و مختلفة للاحداث في مصر و الشرق الاوسط , و لخلق منصات للتواصل الاجتماعي بين القراء لاستكشاف و مناقشة القضايا المختلفة التي تؤثر علي المنطقة . و شوارع مصر باللغة العربية تاتي تحت مظلة شبكة اعلامية تضم باللغة الانجليزية كل من شوارع مصر و شوارع لبنان و اخيرا شوارع اللاجئين. و تعد تلك الشبكة مصدرا موثوقا لعدد كبير من وسائل الاعلام العالمية نظرا لما تتمتع به من مصداقية و استقلالية اضافة الي تميزها من جيث تواصلها الدائم و المباشر مع قرائها من مختلف الاتجاهات و الجنسيات.

© 2016 ES Media UG. All Rights Reserved