سياسة والمجتمع

ما تعلمناه.. وما لا يمكن نسيانه

ما تعلمناه.. وما لا يمكن نسيانه

14440876_1291246414253946_2232319494675351356_n
كتب: عمرو عيسى

لسان حالي يسأل وقتها، ماهذا الذي يحدث؟
كيف اجتمع هؤلاء الصبية بعد انتهاء اليوم الدراسي بلا سابق ترتيب!
أفكر والهتاف يعلو تدريجيًا «يا فلسطين يا فلسطين احنا معاكي ليوم الدين» كان مشهدًا مهيبًا لا يمكن نسيانه وحدثًا استثنائيًا لم تشهده مدينتنا البعيدة عن العالم.
هؤلاء هم أصدقائي رفقاء الصف الدراسي وشركاء الجرائم اليومية في حق المدرسين والطلبة الأقل اجتماعية، من أين أتت لهم الجرأة للخروج في مجموعات في الشارع والهتاف للانتفاضة وأطفال الحجارة!
القشعريرة سيدة الموقف وصوت السيدة فيروز يرن في آذاننا جميعًا، بأغنيتها الأكثر عذوبة وقدسية وثورية «لأجلك يا مدينة الصلاة أصلي».
هذا ما تعلمناه ولا يمكننا نسيانه ولو حاولنا.

اتسائل دومًا: لماذا يتعمدون دومًا محو كل ما تعلمناه وكل ماعلمونا إياه منذ الطفولة؟ ولكن من هم هؤلاء ؟
فأجيب؛ أصحاب المصلحة في ذلك، ألا تعرفهم!
بلى أعرفهم جيدًا واحفظ شخوصهم جيدًا وأميزهم من ستراتهم المميزة، وتفضحهم ربطات عنقهم دومًا، ولكن الرؤية ضبابية والمشهد كله عبثي مشوش ولا يرتقي لكون أبطاله من بني البشر.

يومًا ما لم يكن لي في السياسة أبدًا من قريب أو من بعيد، ولكني أتذكر دومًا المرة الأولى التي خرجت فيها في تظاهرة ما، لم تكن تظاهرة بالمعنى الذي نعرفه الاَن، كنت وقتها في المرحلة الثانوية، أتذكر أيضًا مدينتي النائية في شرق القاهرة والتي لا تعرف عن العالم خارجها إلا القليل من خلال وسائل الإعلام المتاحة وقتها وهو التليفزيون المصري.

علمني والدي – متواضع التعليم والثقافة – والذي عاش بضع سنوات يخدم في الجيش مابين النكسة والعبور وبعدهما بقليل، أن استرداد الأرض المسروقة أعظم تجاربه على الإطلاق، دائمًا ما يأخذه الحماس في ذكرى العبور من كل عام ويبدأ في سرد حكاياته.
«الإيمان بالحق المسلوب هو أساس الانتصار» هكذا دومًا يقول «كنا بنجّري الصهاينة قدامنا بالفانلة واللباس من الخضة، والجندي الهزيل كان بيشيل مدفع تلاتين ضعف وزنه يطلع بيه الجبل، الملايكة كانت بتحارب معانا عشان احنا صحاب حق».

كانت ملصقات المسجد الأقصى هي الأكثر مبيعًا وقتها، ندرس، نحب، نمارس العابًا شيطانية على الجميع وما المانع فهذا زماننا، ونتابع أخبار الانتفاضة ونعلّق ملصقات تحمل صورة الشباب الفلسطيني والقدس ولا ضير من صورة أبو عمار أيضًا، هكذا علمتنا التجربة وماتُعلمنا إياه لا يمكن محوه أبدًا.

أذكر أن إحدى التظاهرات خرجت من كلية الحقوق جامعة عين شمس، وكنت وقتها في السنة الأولى، وما يميز هذه الذكرى أن المتظاهرين احضروا هاتفًا وميكروفونًا وأجروا مكالمة قصيرة مع أحد رموز المقاومة وقتها وهو الشيخ أحمد ياسين، أذكر أن صديقي الذي لم يشارك حتى في الثورة المصرية كان وقتها يحكي لي عن التظاهرة بكل حماس ونشوى من مشاركته فيها.

يومًا ما لم أكن أهوى السياسة مطلقًا، وأذكر أيضًا أن صورة الفتى الملثم بالشال الفلسطيني وهو يرمي الحجارة على مصفحات ومدرعات الكيان الإسرائيلي كانت هي المثالية المطلقة، وكيف استحوذت على عقولنا وكيف تخيلنا أنفسنا جميعًا مكانه وأذكر حتى عشقنا للفيلم المصري «أصحاب ولا بيزنس» من أجل شخصية أخوكم جهاد، فلسطيني، وكيف خُيل لنا لسنوات بعدها أن عمرو واكد نفسه فلسطيني الأصل من تصديقنا للشخصية وعشقنا لهذه الحالة النضالية الفريدة.

أعلم أن الواقع الاَن مختلف تمامًا، وأن الحلم الفلسطيني والحق الدائم في النضال من أجل الأرض والحرية لم يعد يأخذ نفس الحيز من يومنا، واعلم أيضًا أننا كبرنا، ونكبر وسنظل نكبر وستظل القضايا تتسع حينًا وتنكمش حينًا اَخر.
لكني على يقين أنها لا تتلاشى.
على هذا نضجنا وهذا ماعلمتنا إياه التجربة وماتعلمنا التجربة لايمكن أن يمحوه أحد حتى ولو كانوا أصحاب السترات الغالية الذى علمونا إياه من قبل.

سياسة والمجتمع

More in سياسة والمجتمع

معرض للسلع المعمرة والأجهزة الكهربائية- صورة من أرشيف رويترز

موجة غلاء تضرب السلع المعمرة .. وتوقعات بالمزيد في الشهور المقبلة

أصوات مصرية29 ديسمبر، 2016
صورة من الصفحة الرسمية للحملة على موقع فيس بوك

«أنا مصر» حملة لدعم السياحة تعتمد على مشاركتك ودعمك

شوارع مصر23 ديسمبر، 2016
آثار الانفجار الذي وقع في ي الكنيسة البطرسية الملاصقة للكاتدرائية المرقسية بالعباسية، 11 ديسمبر 2016 - صورة من الكنيسة.

الهيئة الهندسية: الانتهاء من ترميم الكنيسة البطرسية خلال 15 يوما

أصوات مصرية15 ديسمبر، 2016
مواطن يحاول تنظيم حشود من المسلمين والأقباط تتزاحم للتبرع بالدماء أمام بنك الدم.. صورة ياسمين سليم من أصوات مصرية.

المسلمون يزاحمون المسيحيين للتبرع.. هنا بنك الدم “الكل في واحد”

أصوات مصرية11 ديسمبر، 2016
ميلانيا ترامب - المصدر: Getty images

مُهاجرة وعارضة والسيدة الأولى .. من هي ميلانيا ترامب؟

شيرين عمر4 ديسمبر، 2016
fidel-castro-turned-90-on-saturday-so-cubans-made-him-a-90-meter-long-cigar

عذرًا فيدل.. اللي مايعرفك يجهلك

عمر محيسن26 نوفمبر، 2016
البوستر الرسمي للحملة - المصدر: الصفحة الرسمية للحملة على فيس بوك

«ﭼود».. تعالى نلضم أسامينا

شوارع مصر25 نوفمبر، 2016
رجال إطفاء يكافحون حريقا في حيفا يوم الخميس. تصوير: باز راتنر - رويترز.

متحدث إسرائيلي: مصر سترسل طائرتين للمساعدة في إخماد الحرائق

أصوات مصرية25 نوفمبر، 2016

شوراع مصر هي شبكة اخبارية اعلامية مصرية شابة و مستقلة تهدف اساسا الي امداد القاريء بتصورات بديلة و مختلفة للاحداث في مصر و الشرق الاوسط , و لخلق منصات للتواصل الاجتماعي بين القراء لاستكشاف و مناقشة القضايا المختلفة التي تؤثر علي المنطقة . و شوارع مصر باللغة العربية تاتي تحت مظلة شبكة اعلامية تضم باللغة الانجليزية كل من شوارع مصر و شوارع لبنان و اخيرا شوارع اللاجئين. و تعد تلك الشبكة مصدرا موثوقا لعدد كبير من وسائل الاعلام العالمية نظرا لما تتمتع به من مصداقية و استقلالية اضافة الي تميزها من جيث تواصلها الدائم و المباشر مع قرائها من مختلف الاتجاهات و الجنسيات.

© 2016 ES Media UG. All Rights Reserved