رأي

مهند إيهاب.. 93٪ سرطان، 100٪ حرية

مهند إيهاب.. 93٪ سرطان، 100٪ حرية

مهند إيهاب - المصدر: صفحته على فيس بوك

مهند إيهاب – المصدر: صفحته على فيس بوك

«فرصتي في النجاة هي ٢٥٪»
هكذا كتب مهند إيهاب، رحمه الله، على حسابه الشخصي في تويتر بعد علمه باحتلال مرض السرطان دمهِ بنسبة ٩٣٪. كان يعلم صاحب الثماني عشر عامًا بأن ورقته قاربت على السقوط، ولكنّه لم يكن ضعيفًا أو مُهتزًّا بل كان راضيًا على ما حققه خلال السنوات الماضية من سعيٍ وراء الحق، فقد اعتقل لثلاث مرّات وكان من الطبيعي لشاب في هذا السن الصغير أن يفكر في مستقبله ويتراجع بعد أول تجربة اعتقال، ولكن إصرار مهند كان واضحًا خلال مشاركته في ردع الظلم ونقل صورة المجتمع الهش الذي نعيش فيه؛ وواضحًا أيضًا في محاربته للوكيميا ولكنّه لم يُمنَح الفرصة الكاملة للقضاء عليها فاستغلت حوائط السجن ضعفه ووحدته وتمكّن المرض منه.
ذكّرني مهند بحال مِصر؛ فنحن نترك البلد يأكلها الفقر والجهل وغيرها من الأوبئة ونقف مشاهدين حتى نستيقظ من هذه الغفلة ونقرر التحرك فيكون الوقت قد مرّ وفرصة النجاة قد زالت.
خلال فترة علاجه في إحدى المستشفيات في الولايات المتحدّة، لم تكن الابتسامة تفارق وجهه، واستمر في الكتابة على صفحته الشخصية، وفي حجب ألمه ومعاناته عن المتابعين له لكي يحفزهم ويترك أثر مهم في حياتهم؛ وعندما سأله أحد زواره عن موقفٍ يتذكره كثيرًا، لم ينسى وقتها أشقائه في السجون وقال: «إنّي بمرضي وحجزي في فراش المَشفى أحسن حالًا منهم، وهذه نعمة أحمد ربي كثيراًعليها».
أيضًا خلال تجمع صغير في الولايات المتحدة لمن يعبّرون عن رأيهم، وقف مهند يدعوا للمعتقلين في السجون المصرية بالصمود وأن يخفف الله عنهم، وذكّره طقس نيويورك البارد ببرودة السجن والظروف العصيبة التي مّر بها والتي أدت لضعف مناعته وأنقصت من وزنه.
ما كانت خطورة مهند السياسية على مصر حتى ينتهي به الحال هكذا؟ هو بالطبع الآن حر طليق مع ربه، وفي حال أفضل مما شهده في دنيته، من اعتقالات وتعذيب وإهمال طبي جسيم، ولكن لماذا نترك شبابنا لهذا المصير؟ لماذا نقنع أنفسنا أن مهند ومن مثله هو الخطر الذي يهدد أمن مصر واستقرارها؟
كان قرار فحصه داخل السجن متأخر جدًا، ومع تأخر الوقت، زادت نسبة تربّع المرض داخله، فما الذي استفاده النظام من رصفِ طريق المرض لمهند؟ شابٌ أراد أن يمنح هذا البلد غدٍ مختلف عن مانحن عليه الآن. شابٌ لم يكن يريد أي شُهرةٍ أو أن يُذكر اسمه كمناضل، هو فقط كان يتمنى أن يضع حدًا لمظالم منتشرة وأن يسترجع ثورة لن تموت بموته.
فقد بدأ رحلة القضاء على سرطان الدولة، لكنه لم يُنهيها.

رأي

نبذة: مصري متخرج من جامعة تكساس تك (Texas Tech) بالولايات المتحدة الاميريكية قسم علوم سياسية. كاتب و شاعر. شغوف بحقوق الانسان. مواليد ابريل ١٩٩١.

More in رأي

قوات الأمن تلقي القبض على عدد من الشبان في مظاهرة سابقة - رويترز

عقيدة الأمن في مصر

شوارع مصر5 يناير، 2017
fidel-castro-turned-90-on-saturday-so-cubans-made-him-a-90-meter-long-cigar

عذرًا فيدل.. اللي مايعرفك يجهلك

عمر محيسن26 نوفمبر، 2016
909711d0c18ded3774e248afe29c029c

نسوا الدُرة وشيعوا بيريز و«كله عمل من بَنها»

عمر محيسن30 سبتمبر، 2016
مشهد من فيلم «The Purge»

«التطهير» .. 12 ساعة خيال في أمريكا وواقع مصري على مدار العام

عمر محيسن24 سبتمبر، 2016
14390895_10157589448630691_3709270641951540381_n

الاحتياج للموت

مصطفى الأعصر23 سبتمبر، 2016
14182689_10157247198550018_820885272_n

ثورة البطون الجائعة

محمد ثروت3 سبتمبر، 2016
لقطة من فيلم (The Green Zone)

أفلام هوليوود ما بين عرض الواقع والتجميل السياسي

هديل السمري29 أغسطس، 2016
رسم: إبراهيم بهاء الدين

مثلث پرمودا

إبراهيم بهاء الدين29 أغسطس، 2016

شوراع مصر هي شبكة اخبارية اعلامية مصرية شابة و مستقلة تهدف اساسا الي امداد القاريء بتصورات بديلة و مختلفة للاحداث في مصر و الشرق الاوسط , و لخلق منصات للتواصل الاجتماعي بين القراء لاستكشاف و مناقشة القضايا المختلفة التي تؤثر علي المنطقة . و شوارع مصر باللغة العربية تاتي تحت مظلة شبكة اعلامية تضم باللغة الانجليزية كل من شوارع مصر و شوارع لبنان و اخيرا شوارع اللاجئين. و تعد تلك الشبكة مصدرا موثوقا لعدد كبير من وسائل الاعلام العالمية نظرا لما تتمتع به من مصداقية و استقلالية اضافة الي تميزها من جيث تواصلها الدائم و المباشر مع قرائها من مختلف الاتجاهات و الجنسيات.

© 2016 ES Media UG. All Rights Reserved